الصفحة 9 من 42

قال الدكتور عبد الله بن حمد السكاكر في محاضرته نوازل الحج: جدة لم تكن على عهد النبي صلى الله علية وسلم كما هي الآن مدينة مأهولة وعامرة، وإلى عهد قريب كان كثير من الناس يأتي إلى الحج عن طريق البر، وحتى الذين يأتون عن طريق البحر، كانوا ربما ينزلون عن طريق ينبع، أو عن طريق الشعيبة، وهذه كلها لا إشكال، فالذي يأتي مِن ينبع يُحرِم من ذي الحُلَيْفة، أو من الجُحْفَة، والذي يأتي من الشعيبة يُحرِم من يَلَمْلَم، أما في هذه الأزمنة، فأن أكثر من نصف الحجاج يأتي عن طريق جدة، إما عن طريق الطيران، أو عن طريق البحر، فبالنسبة إلى هؤلاء، هل نقول لهم: إن جدة ميقات بحيث إن الواحد منهم لا يُحرِم حتى يصل إلى جدة وينزل فيها، ثم بعد ذلك يُحرِم؟ أم نقول: إن الإحرام واجب عليهم قبل أن يصلوا إلى جدة، قبل أن نبحث هذه المسألة، يَحسُن بنا أن نحرر محل النزاع، حتى نعرف ما هو متفق علية، وما هو مختلف فيه من هذه المسألة، فنقول: إن أهل العلم أجمعوا على أن أهل جدة، والمقيمين في جدة، وحتى الطارئين على جدة، لكنهم ما أنشؤوا نية النسك من حجٍ أو عمرة إلا وهم في جدة، أن هؤلاء جدة بالنسبة لهم ميقات، فأهل جدة مثلًا إذا أراد الواحد منهم أن يعتمر، فبإجماع أهل العلم أنه يُحرِم من بيته في جدة، وحتى القادمين عليها من الآفاق، إلى أن قال: إذًا محل النزاع الذي نريد أن نبحثه هو من يأتي إلى جدة، وهو في نيته أن يحج أو يعتمر قبل أن يصل إلى جدة، كمن يسافر مثلًا مِن بريدة إلى جدة وهو ينوي الحج أو العمرة، أو يأتي من مصر، أو يأتي من العراق، أو من الباكستان، أو من المغرب، أو من أي بلد، يأتي إلى جدة، وهو من حين أنشأ السفر ينوي الإحرام بالحج أو العمرة، فهذا مِن أين يُحرِم؟ وهل تعد جدة بالنسبة له ميقاتًا أو لا؟

الذي يأتي إلى جدة وهو في نيته الإحرام، إذا مر فوق أحد المواقيت، كأن يمر فوق قَرْنِ المَنَازِل أو السيل الكبير الآن، أو فوق ذي الحليفة، أو فوق الجحفة، أو فوق يلملم، فإذا أحرم فوق الميقات، أو من محاذاة الميقات الذي يمر عليه، فهذا لا شك أنه أبرأ لذمته وأسلم له، لأنه يكون قد خرج من الخلاف، فالذي يمر على ميقات من المواقيت، في الجو أو في البر أو في البحر، فيحرم من الميقات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت