الصفحة 40 من 42

المذهب المالكي: وعند المالكية لا يجوز لأحد يريد دخول مكة أن يدخلها إلا محرمًا إلا لمن كان يكثر الترداد إليها كالحطَّابين، ومن يحمل الفاكهة، أو من يخرج عنها من أهلها لحاجة ثم يعود، ومن سوى هؤلاء فلا يدخلها إلا محرمًا إذا مر على بعض هذه المواقيت، ولا يجوز أن يتجاوزه فيحرم بعده لا إلى ميقات سواه ولا إلى غير ميقات، إلا أن يتعداه إلى ميقات له كشامي يمر بذي الحليفة فأخر الإحرام إلى الجحفة، فإن جاوز الميقات فله حالتان:

الأولى: أن يكون قاصدًا الحج أو العمرة 0

الثانية: أن لا يقصد أحدهما 0

أما الحالة الأولى وهى أن يقصد حجًا أو عمرة: فإن جاوز الميقات غير محرم فقد أساء ثم إن عاد فلا دم عليه، ويرجع أن أمكنه ما لم يحرم، وأما إن أحرم ثم عاد فالدم لا يسقط، ثم إن الدم إنما يسقط عنه إذا كان جاهلًا 0

وأما إن جاوزه عالمًا بقبح ما فعله فعليه الدم ولا يسقطه رجوعه 0

وأما الحالة الثانية: وهى إذا لم يقصد أحد النسكين، كالنجار، فاختُلف في المذهب هل يجب عليهم الإحرام من الميقات، أو يستحب على قولين 0

المذهب الشافعي: إذا جاوز موضعًا وجب الإحرام منه غير محرم أثم وعليه العود والإحرام منه إن لم يكن له عذر، فإن كان له عذر، كخوف الطريق، أو الانقطاع عن الرفقة، أو ضيق الوقت، أحرم ومضى وعليه دم إذا لم يعد، فإن عاد قبل الإحرام فإنه يُحرم منه والمذهب عند الشافعية أنه لا دم عليه سواء كان دخل مكة أم لا 0

قال الشافعي في الأم: فقال قائل: لم جعلت على من جاوز الميقات محرمًا، قلت له: ارجع حتى تكون مهلًا في الموضع الذي أُمرت أن تكون مهلا به على الابتداء، فإن قال قائل: فلم قلت إن لم يرجع إليه لخوف فوت، ولا غير عذر بذلك، ولا غيره، اهرق دمًا عليه؟ قلت له: لما جاوز ما وقَّت له رسول الله صلى الله عليه وسلم فترك أن يأتي بكمال ما عليه أمرناه أن يأتي بالبدل مما ترك، ويفهم من كلام الإمام الشافعي رحمه الله وجوب الدم على من جاوز الميقات سواء كان لعذر أو غير عذر 0

المذهب الحنبلي: وقد جاء عند الحنابلة قولهم: ولا يحل لحرٍ مسلمٍ مُكلفٍ أراد مكة، أو النسك، تجاوز الميقات بلا إحرام، إلا لقتال مباح، أو خوف، أو حاجة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت