الصفحة 10 من 42

الذي يمر عليه قبل أن يصل إلى جدة، فإن هذا يخرج من خلاف أهل العلم، ومن النزاع، ويسلم من التأثُّم على قول بعض أهل العلم، لكن نأتي إلى أحد رجلين: إما شخص يأتي إلى جدة ولم يمر بميقات من المواقيت، ولا بما يحاذيه، أو أنه مرَّ بميقات، ولكنه أراد أن يحرم من جدة، افترض أن إنسانًا خرج من عندنا، من هنا من بريدة، وهو يريد أن يذهب إلى العمرة، وقال أنا أريد أن أحرم من جدة، فهل يجوز لي ذلك أم لا يجوز؟ هذه هي مسألتنا فهذا بالتأكيد أنه سيمر فوق ذي الحليفة، أو قرن المنازل، أو الجحفة، لكنه يريد أن لا يحرم إلا من جدة، فهل يجوز له أن يحرم من جدة أم لا؟ أهل العلم اختلفوا في هذه المسألة على أربعة أقوال:

قال الدكتور عبد الله بن حمد السكاكر في محاضرته نوازل الحج: هذا القول هو أوسع هذه الأقوال، أن جدة ميقات لكل مَن أتى إليها، فجدة عندهم ميقات فرعيٌّ لكل مَن أتى إليها من الجو أو البحر أو حتى من البر، فهي ميقات فرعي، وحينما نقول ميقات فرعي، لأن المواقيت التي وقَّتها النبي صلى الله عليه وسلم معروفة، (أربعة) ، وزاد عمر رضي الله عنه خامسًا، وما عدا ذلك فهو ميقات فرعي، قال الدكتور عبد الله بن منصور الغفيلي في بحثه توضيح المبهمَات في مسألة كون جدة ميقات في موقع المسلم: استدل أصحاب هذا القول بالأدلة التالية (1) :

الدليل الأول: ما رواه ابن عمر رضي الله عنهما قال: لما فتح هذا المصران أي الكوفة والبصرة أتوا عمر فقالوا يا أمير المؤمنين إن رسول الله حدّ لأهل نجد قرنًا وهو جور عن طريقنا وإنّا إن أردنا قرنًا شق علينا فقال انظروا حذوها من طريقكم فحدّ لهم ذات عرق، ووجه الدلالة منه: أن القاعدة في تحديد المواقيت غير المنصوص عليها هي المحاذاة وحدّها أن تكون مسافة المحاذي والمحاذي به عن مكة متساوية، أو يكون الموضع المحاذي واقعًا بين ميقاتين على خط واحد، فتبين بذلك أن مدينة جدة ميقات مكاني؛ لأنها محاذية لميقاتي الحجفة ويلملم حيث تقع بينهما، وهي جميعًا على خط واحد، كما أن مسافة جدة عن مكة مقاربة لمسافة يلملم عن مكة فيتحقق بذلك معنى المحاذاة في جدة 0

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت