الصفحة 11 من 42

والجواب عليه: بأن ما ذكرتموه من أنّ القاعدة في تحديد المواقيت غير المنصوص عليها هي المحاذاة صحيح لكنّ حَد المحاذاة الذي ذكرتموه لا يسلم بإطلاق، فتفسيركم المحاذاة بالمعنى الثاني وهو كون الموضع المحاذي واقعًا بين ميقاتين على خط واحد، فهذا غير مسلم لغة وشرعًا، وذلك أن كلمة حذا في اللغة لا تدل على تسمية المكان الواقع بين مكانين محاذيًا، ولو صح هذا المعنى لغة، فإنه لا يصح شرعًا لأنه سيؤدي إلي أنّ أي مكان واقع بين مكة والمدينة يسمى محاذيًا للمواقيت، فيجوز الإحرام منه؛ لأنه يصدق على مكة اسم مكان كما يصدق هذا الاسم على المواقيت أيضا، ثم إن هذا التفسير للمحاذاة وهو كون المكان واقعًا بين ميقاتين على خط واحد مخالف لتفسير أهل العلم كما تقدم بيانه، وأما المعنى الأول للمحاذاة وهو كون مسافة المحاذي والمحاذى به عن مكة متساوية فصحيح، إلا أن تنزيله على مدينة جدة وكونها محاذية للجحفة أو يلملم غير صحيح، وذلك لأن مسافتها عن الحرم متفاوتة وليست سواء، فمسافة جدة عن الحرم تقارب سبعين كيلًا، بينما مسافة الجحفة عن مكة تقارب مائة وسبعة وثمانين كيلًا، ومسافة يلملم عن مكة أربع وتسعون كيلًا، فكيف نقول بالمحاذاة وهي تساوي بعد المكانين عن الحرم مع هذا التفاوت الظاهر، كما أن جدة تقع في جهة أخرى غير جهة يلملم 0

الدليل الثاني: أن أهل العلم قد اتفقوا على أن من قدم من مكان لا ميقات له يحرم من مسافة أقرب المواقيت إليه إذا كان حذوه، ولما كان القادمون إلى جدة من المغرب ليس لهم ميقات معين يحرمون منه وكان أقرب ميقات إلى لجدة هو يلملم وكانت مسافته عن مكة تساوي مرحلتين وكذا مسافة جدة عن مكة، فهما متساويتا المسافة عن مكة، فجدة إذن ميقات مكاني إضافي على المواقيت المنصوصة 0

والجواب عليه: بأنه لا يسلم حكاية الاتفاق على أن من قدم من مكان لا ميقات له أنه يحرم من مسافة أقرب المواقيت إليه إذا كان حذوه، بل لقد نقل ابن حزم الخلاف في ذلك على رأيين، فقالت طائفة: يحرم وقال آخرون لا يحرم، وقال: وأما سائر الروايات التي ذكرنا عن الصحابة والتابعين فليس في شيء منها أنهم مروا على الميقات، وإذ ليس فيها فكذلك نقول: إن من لم يمر على الميقات فليحرم من حيث شاء، وعليه فإنه لا يحتج على المخالف بمحل النزاع 0

الدليل الثالث: أنه لا محاذاة في البحر البتّة وذلك:

1 -لأنه يتعذر تعيين المواقيت فيها 0

2 -ولأنه لم يقم على هذا دليل في الكتاب والسنة أو الإجماع 0

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت