تتكرر، كحطَّاب ونحوه، فإن تجاوزه لغير ذلك لزمه أن يرجع ليحرم منه، وإن أحرم من موضعه فعليه دم، قال في الإنصاف: هذا المذهب سواء أراد نسكًا، أو مكة، وكذا لو أراد الحرم فقط، قال ابن قدامة في المغني: من يريد دخول الحرم إما إلى مكة أو غيرها فهم على ثلاثة أضرب:
1 -من يدخلها لقتال مباح أو من خوف أو لحاجة متكررة كالحشاش والحطاب ومن كانت له ضيعة يتكرر دخوله وخروجه إليها فهؤلاء لا إحرام عليهم 0
2 -من لا يكلف الحج كالعبد والصبي والكافر إذا أسلم بعد مجاوزة الميقات أو أعتق العبد وبلغ الصبي وأرادوا الإحرام فإنهم يحرمون من موضعهم ولا دم عليهم 0
3 -المكلف الذي يدخل لغير قتال ولا حاجة متكررة فلا يجوز له تجاوز الميقات غير محرم (فإن تجاوزه) رجع فأحرم منه فإن أحرم من دونه فعليه دم 0
مما سبق يتضح لنا أن المذاهب الأربعة كلها لا تُجيز تجاوز الميقات إلا بإحرام، فالحنفية: يُوجبون الدم على من تجاوز الميقات، سواء كان قصده الحج، أو القتال، أو التجارة، لا يفرقون، سواء كان لعذر أو لغير عذر، فإن رجع إلى الميقات فلبى سقط عنه الدم وإن لم يلب لا يسقط، وإن مضى في حجه ولم يرجع فعليه دم، والمالكية، والشافعية، والحنابلة، يستثنون من كان عنده عذر، كالجاهل، وكخوف الطريق، أو الانقطاع عن الرفقة، أو ضيق الوقت، ومن يكثر ترداده، فهذا لا يوجبون عليه شيء، ومن تجاوز الميقات عند هؤلاء له حالتان:
1 -إما أن يرجع فهذا لا شيء عليه 0
2 -وإما أن لا يرجع فعليه دم، ويمضي في حجه 0