الصفحة 38 من 42

(حرمة المسجد، وحرمة الحرم، وحرمة المواقيت) ، فأنت لو وضعت نقاطًا على كل منطقة سواء كانت ميقاتًا أصليًّا أو فرعيًّا لوجدت أنها تحيط بالحرم من كل جوانبه، فنقول لمن دخل في حدود المواقيت ثم خرج أنه لم يُرِد الحج والعمرة في هذا الدخول، وبالتالي فإنه لا يجب عليه الإحرام، حتى يدخله مرة أُخرى بنيَّة الحج أو العمرة، تمامًا كما لو أن إنسانًا ذهب من هنا وهو يريد أن يمر بالمدينة، ويصطاف بالطائف لمدة أسبوع، ثم يرجع ويعتمر، ومن حين خرج من هنا وهو يريد العمرة، لكنه ما أرادها في الدخول الأول، دخل حدود المواقيت ثم خرج، ثم يريد أن يرجع مرة أُخرى، فهذا والعلم عند الله سبحانه وتعالى يجوز أن يتجاوز الميقات الأول إلى الميقات الثاني، لأنه لا يعتبر مُخلاًّ بهذا البيت إن دخل وخرج، ولا شك أن تأثيم ملايين المسلمين ليس من مقاصد الدين، ولا من أهداف الشريعة، فما دام أن الأمر يحتمل، وأن المسألة ليس فيها تجاوز لكتاب الله ولا لسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم تجاوزًا صريحًا، وأن هذا له مسوِّغ من كلام أهل العلم، فإنه لا معنى أن نذهب للقول الأشد، أو حتى الأحوط؛ لأن الأحوط أحيانًا يكون فيه حرج على مئات الملايين من المسلمين، الذين يأتون في كل عام للحج والعمرة 0

حكم من تجاوز الميقات وأحرم بعده ثم رجع إلى الميقات، هل يسقط عنه الدم أو لا

قال الدكتور علي بن ناصر الشلعان في كتابه النوازل في الحج: اتفق عامة أهل العلم على أن من مر بالميقات ولم يحرم منه ثم رجع إليه فأحرم منه فلا إثم عليه ولا دم، لكنهم اختلفوا فيمن تجاوز الميقات وأحرم بعده ثم رجع إلى الميقات، هل يسقط عنه الدم أو لا؟ على ثلاثة أقوال هي:

القول الأوّل: أن من رجع بعد الإحرام لا يسقط عنه الدم، وهو قول عبد الله بن المبارك، وزفر بن هذيل والطحاوي من الحنفية، وهو مذهب المالكية، ووجه عند الشافعية، والمذهب عند الحنابلة، وهو الراجح 0

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت