يتجاوزه إلا محرمًا، فإذا ترك الإحرام في ميقاته الذي مرَّ به حتى عاد إلى غيره فأحرم فالقياس أن لا يسقط عنه الدم حتى يعود إلى ميقاته الذي مرَّ به 0
القول الثاني: ليس عليه شيء: وبهذا قال أبو حنيفة وبعض الشافعية، والأوزاعي وأبو ثور http://www.mnask.com/articles/84 - _ftn 24 ، وقالوا: إن كل واحد من هذه المواقيت الخمسة ميقات لأهله ولغير أهله بالنص مطلقًا، قال محمد بن الحسن: ومن جاوز وقته غير محرم، ثم أتى وقتًا آخر فأحرم منه أجزأه، ولو كان أحرم من وقته كان أحبَّ إليّ http://www.mnask.com/articles/84 - _ftn 25 ، وقال الإمام النووي: قال صاحب البيان: سمعت الشريفي العثماني من أصحابنا يقول: إذا جاوز المدني ذا الحليفة غير محرم وهو مريد للنسك فبلغ مكة غير محرم ثم خرج منها إلى ميقات بلد آخر كذات عرق أو يلملم وأحرم منه فلا دم عليه بسبب مجاوزة ذى الحليفة، لأنه لا حكم لإرادته النسك لما بلغ مكة غير محرم، فصار كمن دخل مكة غير محرم، وقلنا يجب الإحرام لدخولها لا دم عليه هذا نقل صاحب البيان، وهو محتمل وفيه نظر، وقالت اللجنة الدائمة: إذا تجاوز الحاج أو المعتمر ميقات بلده بدون إحرام ثم أحرم من ميقات بلد آخر غير ميقات بلده، فعليه دم، لأنه تجاوز ميقات بلده، وأحرم دونه 0
قال الدكتور عبد الله بن حمد السكاكر في محاضرته نوازل الحج: من أهل العلم وهو منسوب إلى الإمام مالك وأبي حنيفة و أبي ثور، وهو قبل ذلك مروي عن عائشة رضي الله عنها مَن يقول إنه يجوز تجاوز الميقات إلى ميقات آخر، فإنه قد ذكر أهل العلم أن عائشة رضي الله عنها كانت مقيمة في المدينة، فكانت إذا أرادت أن تعتمر أحرمت من الجحفة، وإذا أرادت أن تحج أحرمت من ذي الحليفة، فإذا أرادت أن تعتمر فلا شك أنها تجاوزت ذا الحليفة إلى الجحفة، وثبت أيضًا في الصحيحين من حديث أبي قتادة رضي الله عنه أنه خرج مع المسلمين عام الحديبية، فالمسلمون أحرموا من ذي الحليفة، وأبو قتادة رضي الله تعالى عنه - ما أحرم من ذي الحليفة، فالموفَّق بن قُدَامَة يقول إنه أحرم من الجحفة، فيكون أبو قتادة رضي الله تعالى عنه أيضًا مثل عائشة، تجاوز ميقاتًا إلى ميقاتٍ آخر، وأيضًا يمكن أن يُستدل لأصحاب هذا القول بقول النبي صلى الله عليه وسلم (هن لهن، ولمن أتى عليهن من غير أهلهن) ، فإذا أتيت إلى جدة، وإن كانت جدة ليست ميقاتًا لك، إلا أنك إذا أتيت من جهتها تصبح ميقاتًا لك، والذي يظهر لي والله سبحانه وتعالى أعلم أن هذا القول هو الراجح، لأنه بالنظر إلى هذه المواقيت، نلاحظ أن هذه المواقيت جعلها الله سبحانه وتعالى حرمة للبيت الحرام، تعظيمًا لهذا البيت، فإن الله عز وجل جعل لبيته الحرام وللكعبة المشرفة ثلاث حرمات: