فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 43

وكما كان للخليفة عمر بن الخطاب والخلفاء الراشدون من بعده الفضل في فتح بيت المقدس، وأسلمة المسجد الأقصى فعليًا، وإدخالهما دار الإسلام والمسلمين سياسيًا، كان للخلفاء الأمويين الفضل في تشكيل الوجه الحضاري الإسلامي لهما، ذلك أن الأمويين استطاعوا أن يفهموا المكانة الدينية والسياسية لبيت المقدس والمسجد الأقصى في ذلك الوقت؛ خاصة في ظل انكسار القوتين العظميين الفرس والروم أمام الدولة الإسلامية الحديثة، فكان لا بد لهم من ترسيخ الوجه الحضاري الإسلامي في بيت المقدس من خلال المسجد الأقصى المبارك، الأمر الذي نتج عنه تعمير منطقة المسجد الأقصى المبارك تعميرًا ستناسب وعظمة الدولة الإسلامية الفتية، حيث نفذ مشروع التعمير هذا في عهدي الخليفة عبد الملك بن مروان، وابنه الخليفة الوليد، الذي شمل بناء قبة الصخرة المشرفة، وقبة السلسلة في عهد الخليفة عبد الملك، وبناء المسجد الأقصى، ودار الإمارة، والأبواب ومعالم أخرى عديدة [1] .

لقد أكسبت هذه المشاريع المسجد الأقصى المبارك ذلك الطابع المعماري الإسلامي المميز، أمام تحديات العمارة البيزنطية في المنطقة والتي تمثلت بعمارة الكنائس وبخاصة كنيسة القيامة في القدس وكنيسة المهد في بيت لحم.

وقد حافظ الخلفاء العباسيون قدر استطاعتهم على عمارة المسجد الأقصى المبارك، مع الإبقاء على الطابع المعماري الذي اختطه الأمويون، عوضًا عن الترميمات العديدة التي قاموا بها، وبخاصة مشروع ترميم قبة الصخرة، الذي تم في عهد الخليفة العباسي المأمون، وكذلك مشروع ترميم المسجد الأقصى، الذي تم في عهد الخليفة العباسي المهدي.

وقد كان للخلفاء الفاطميين أياد بيضاء في المحافظة على المسجد الأقصى المبارك وذلك من خلال الترميمات التي أنجزت في قبة الصخرة، والمسجد الأقصى، في عهد كل من الخليفة الفاطمي الحاكم بأمر الله، وابنه الخليفة الظاهر لإعزاز دين الله.

وقد بدأ هذا الطابع المعماري للمسجد الأقصى المبارك بالنمو والتطور في العصرالأيوبي، حيث قام الأيوبيون بعد تحرير المسجد الأقصى وتطهيره من الصليبيين الذين عبثوا به وغيروا بعض ملامحه، بإرجاعه إلى ما كان عليه قبل الغزو الصليبي وإصلاحه وتعميره، وإضافة بعض المنشآت إليه، وبذلك كانت النقلة الأولى في نموه وتطوره المعماري.

(1) اندثر قسم كبير من هذه المعالم جراء الهزات الأرضية العنيفة التي حدثت في بيت المقدس وفلسطين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت