فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 43

وبقدوم المسلمين إلى القدس تبدأ حقبة جديدة في تاريخها، فقد حكمها تباعًا، الخلفاء الراشدون، فالأمويون، فالعباسيون، فالطولونيون، فالأخشيديون، فالفاطميون، فالسلاجقة، ومن ثم العثمانيون.

وقد ظلت تعرف باسم إيلياء وبيت المقدس منذ الفتح العمري وحتى سنة 217 هـ وقد عرفت باسم القدس لأول مرة في التاريخ الإسلامي بعدما زارها الخليفة العباسي المأمون سنة 216 هـ، وأمر بعمل الإصلاحات اللازمة في قبة الصخرة المشرفة، وفي سنة 217 هـ أمر الخليفة المأمون بسك نقود حملت اسم (القدس) بدلًا من إيليا، ومن المحتمل أنه قام بذلك؛ تأكيدًا لذكرى إصلاحاته التي أنجزها في قبة الصخرة.

وعليه تكون القدس قد سميت بهذا الاسم منذ بداية القرن الثالث الهجري، وليس كما يُظنّ بأن ذلك يعود إلى نهاية الحقبة المملوكية (القرن التاسع الهجري) ، وتبلور فيما بعد حتى صار يعرف في الحقبة العثمانية باسم (القدس الشريف) .

وفي سنة 492 هـ =1099 م، احتل الصليبيون القدس، وعاثوا فيها فسادًا وخرابًا، دونما اكتراث بقدسيتها ومكانتها الدينية، فارتكبوا المجازر البشعة في ساحات الحرم الشريف، وقاموا بأعمال السلب والنهب، وحولوا المسجد الأقصى إلى كنيسة، ومكان لسكن فرسانهم، ودنسوا الحرم الشريف، بدوابهم وخيولهم، حينما استخدموا الأروقة الموجودة تحت المسجد الأقصى والتي عرفت بعدهم بإسطبل سليمان، الأمر الذي يتناقض تناقضًا تامًا مع تسامح الإسلام الذي أكده وترجمه عمر بن الخطاب عندما دخل مدينة القدس.

وما أن ظهر الحق وزهق الباطل، حتى فتح الله على السلطان صلاح الدين الأيوبي بنصره على الصليبيين في معركة حطين سنة 583 هـ=1187 م، فحرر فلسطين، وطهر القدس، وخلصها من الصليبيين، وردها إلى حوزة الإسلام والمسلمين.

وظلت القدس بأيدي المسلمين، تُحكم وتدار من قبل السلالات الإسلامية التي جاءت بعد الأيوبيين، فكان المماليك والعثمانيون حتى سقطت بأيدي البريطانيين سنة 1917 م.

ارتبطت قدسية المسجد الأقصى بالعقيدة الإسلامية منذ أن كان القبلة الأولى للمسلمين، فهو أولى القبلتين، حيث صلى المسلمون إليه في بادئ الأمر نحو سبعة عشر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت