شهرًا قبل أن يتحولوا إلى الكعبة، ويتخذوها قبلتهم وقد سمي أيضًا مسجد القبلتين نسبة إلى ذلك.
وتوثقت إسلامية المسجد الأقصى بحادثة الإسراء والمعراج، تلك المعجزة العقائدية التي اختصت برسول الله محمد صلى الله عليه وسلم، حيث قال فيها سبحانه وتعالى:
[سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ] [1] .
فقد أسري برسول الله عليه الصلاة والسلام ليلًا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى في بيت المقدس، في السابع والعشرين من رجب، قبل الهجرة بعام، ومن بيت المقدس صعد النبي عليه السلام إلى السماء، فكان المعراج.
وقد ربط الرسول صلى الله عليه وسلم مكانة المسجد الأقصى بالمسجد الحرام ومسجد المدينة فقال:
(لَا تُشَدُّ الرِّحَالُ إِلَّا إِلَى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ: الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، وَمَسْجِدِي هَذَا وَالْمَسْجِدِ الْأَقْصَى) .
وما أن أدرك المسلمون أهمية هذه المكانة الدينية الرفيعة للمسجد الأقصى وبيت المقدس، وعلاقتهما الوثيقة بالعقيدة الإسلامية، حتى شرعوا بأسلمتهما ماديًا وسياسيًا.
فكان الفتح العمري لبيت المقدس سنة 15 هـ =636 م، عندما دخلها الخليفة عمر ابن الخطاب سلمًا أعطى لأهلها الأمان من خلال وثيقته التي عرفت بالعهدة العمرية، وقد جاءت هذه الوثيقة لتمثل الارتباط السياسي وحق الشرعية الإسلامية بالقدس وبفلسطين.
وبعد تسلمه مفاتيح مدينة القدس من بطريرك الروم صفرنيوس، سار الفاروق عمر إلى منطقة الحرم الشريف، التي كانت خرابًا تامًا في ذلك الوقت، وزار موقع الصخرة المشرفة، وأمر بتنظيفها، كما أمر بإقامة مسجده في الجهة الجنوبية من الحرم الشريف.
وبعد ذلك نظم شؤون المدينة، فأنشأ الدواوين، ونظم البريد، وعين العيون، وأقام يزيد بن أبي سفيان واليًا، وعيّن عبادة بن الصامت قاضيًا فيها وعلى جند فلسطين.
(1) لإسراء 1