وعن مقاتل بن سليمان رحمه الله تعالى أنّ كل ليلة ينزل سبعون ألف مَلَك من السماء إلى مسجد بيت المقدس، يُهللون الله تعالى، ويُسبحون الله، ويقدِّسون الله، ويحمدون الله، لا يعودون إليه إلى أنْ تقوم الساعة.
وعن أنس بن مالك رضي الله عنه أنه قال: إنّ الجنّة تحن شوقا إلى بيت المقدس [1] ، يقول الله تبارك وتعالى لزائري بيت المقدس: يا ملائكتي اشهدوا أني قد غفرت لهم قبل أن يخرجوا، هذا إذا كانوا لا يُصرُّون على الذنوب والمعاصي.
وروى بهاء الدين الحافظ عن مقاتل قال: بلغني أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: صلاة في مكة بمائتي [2] ألف صلاة، وصلاة في مسجدي بخمسين ألف صلاة، وصلاة في بيت المقدس بخمس وعشرين ألف صلاة، وقال: إنّ الله تعالى تكفّل لمن سكن في بيت / المقدس بالرزق، إنْ فاته المال، ومَن مات مُقيما مُحتسبا في بيت المقدس فكأنما مات في السماء، ومَن مات حول بيت المقدس فكأنما مات فيها، وما نقص في الأرضين زِيد في أرض بيت المقدس، والمياه العذبة كلها تخرج من تحت صخرة بيت المقدس، وأول الأرض التي بارك الله تعالى فيها أرض بيت المقدس، ويجعل الله تبارك وتعالى جلّ جلاله مقامه يوم القيامة في أرض بيت المقدس، وجعل صفوته من الأرضين كلها أرض بيت المقدس، والأرض المقدسة التي ذكرها الله تعالى في القرآن، فقال تعالى: [إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِينَ] [3] هي أرض بيت المقدس، وقال الله تعالى لموسى عليه السلام: انطلق إلى أرض بيت المقدس، فإنّ فيه ناري ونوري، وكلّم الله تعالى موسى عليه السلام في أرض بيت المقدس، وتجلى الله / تعالى للجبل في أرض بيت المقدس، وصخرة بيت المقدس وسط الأرضين كلها.
وروي عن مقاتل بن سليمان أنه قال: تاب الله على داود وسليمان عليهما السلام في أرض بيت المقدس، وغفر الله تعالى خطايا بني إسرائيل في بيت المقدس، وردّ الله تعالى على سليمان عليه السلام ملكه في بيت المقدس، وبشر الله تعالى إبراهيم وسارة بإسحاق في بيت المقدس، وبشر الله زكريا بيحيى في بيت المقدس، وسخر الله لداود الجبال والطير في بيت المقدس، وتسور الملائكة على داود المحراب في بيت المقدس، وتهبط الملائكة كل ليلة إلى بيت المقدس، وأوتيت مريم فاكهة الشتاء في الصيف، وفاكهة الصيف في الشتاء في بيت المقدس، وأنبت الله النخلة لمريم في بيت المقدس، وتكلم عيسى عليه السلام في المهد صبيا في بيت المقدس، وولد عليه / السلام في بيت المفدس، ورفعه الله تعالى إلى السماء
(1) كتب: إن لتحن الملائكة لتحن شوقا، وما أثبتناه من ابن الجوزي.
(2) كتب: مائتا. خطأ.
(3) الأنبياء 71.