العاقلة أبوها هند؛ لأنك لو فعلت ذلك لكنت قد أتيت بالخبر وبالاستثناء وبالتابع قبل تمام الصلة، وذلك لا يجوز؛ لأنّ الصلة والموصول كالشيء الواحد؛ فلا يجوز الفصل لذلك 0
وقولي: لا يجوز أيضًا تقديم الصلة على الموصول ولا تقديم شيء منها:
مثال تقديم الصلة على الموصول قولك [1] : جاءني في الدار الذي، تريد: جاءني الذي في الدار، ومثال تقديم بعض الصلة على الموصول قولك: جاءني أباه الذي ضربت، تريد: الذي ضربت أباه، لا يجوز شيء من ذلك 0
وقولي: فإن جاء ما ظاهره خلاف ذلك تؤول:
مثال ذلك قول الأعشى [2] :
39 ـ لسنا كمن جعلت اياد دارها تكريت تمنع [3] حبها أن يحصدا 0 (الكامل)
فظاهره أنه أبدل ايادا من الموصول الذي هو مَن قبل كمال صلته، لأنّ جعلت صلة مَن، ودارها [و] [4] تكريت مفعولان لجعلت، فكان ينبغي أن يقول: لسنا [5] كمن جعلت دارها تكريت، وحينئذ يأتي بالبدل، فيقول: اياد [6] إلاّ أنّ [7] ذلك يتخرج على أن لا يكون دارها وتكريت مفعولين لجعلت هذه الظاهرة، بل لأخرى مضمرة، فتكون الصلة قد كملت
[لجعلت] [8] ، وأبدل اياد من مَن بعد كمال صلتها بجعلت، ثم بيّن بعد ذلك ما جعلت فقال:
دارها تكريت، أي: جعلت دارها تكريت،[ثم أضمر جعلت لدلالة جعلت الأولى
عليها] [9] 0
ـ 86 ـ
(1) قولك غير موجودة في س 0
(2) من قصيدة يفخر فيها الأعشى (ميمون بن قيس) بقومه، يريد أنهم بدو، وليسوا كاياد الذين أقاموا في تكريت ينتظرون
الحصاد، وتكريت: بلدة شمال بغداد على دجلة، معجم البلدان 2/ 38 والشاهد في: شرح الجمل 1/ 185، العسكريات
ص 112، ارتشاف الضرب، ص 551، معاني القرآن 1/ 428، الخصائص 2/ 402، ديوان الأعشى، ص 267 0
(3) في س: تنظر
(4) ما بين العاضدتين زيادة من س 0
(5) في س: ألسنا 0
(6) في س: ايادًا
(7) في س: لأن ذلك 0
(8) ما بين العاضدتين زيادة من س 0
(9) ما بين العاضدتين زيادة من س 0