يقول الغبريني [1] : (وكل مَن قرأ على أبي علي الشلوبين نجب، وأجلّهم عندي رجلان: الأستاذ أبو الحسن هذا، والأستاذ أبو الحسن بن الربيع، وأجلّ الأستاذين الأستاذ أبو الحسن بن عصفور، وما أعتقد في المتأخرين من الأساتيذ أجلّ منه، جمع رحمه الله بين الحفظ والإتقان والتصوّر وفصاحة اللسان، هو حافظ مُتصور لما هو حافظ له، قادر على التعبير عن محفوظه، وهذه هي الغاية، وهي أن يكون المرء حافظًا له، مُتصوِرا مُعتبِرا، وقلّ أن تجمع مثل هذا إلاّ الآحاد) 0
ويقول الغبريني أيضًا [2] : (الشيخ، الفقيه، الأستاذ، النحوي، التاريخي، المحصّل الجليل، الفاضل، الشهير الذكر، رفيع القدر) 0
ويقول راوي كتاب تقريب المقرب [3] :
(وهذا الكتاب روايتي بالإجازة للإمام، العالم، الأستاذ، شيخ النحاة والأدباء، أبي الحسن بن عصفور رحمه الله) 0
لقد كان من ألقاب أهل الأندلس لقب أستاذ، ولا يلقب به إلاّ صاحب الذوق المطبوع من النحاة، يقول القفطي [4] :
(ولا يلقب أحد ببلد الأندلس بالأستاذ إلاّ النحوي الأديب) ، فحُقّ لابن عصفور أن يلقب بهذا اللقب 0
أمّا أنه تاريخي فهذه مسألة بحاجة إلى توضيح، فربما يعني الغبريني بذلك تاريخ الأدب، ولعل في كتب بن عصفور المفقودة ما يثبت صحة هذه النسبة إليه 0
إنّ مسائل ابن عصفور لا تخلو من كتاب، وقد قدّم للعربية علمًا عقليًا لطيفًا، يشحذ الأذهان، ويثير الانتباه، ويوجه التفكير إلى السير في طريق الرياضة الذهنية، وقد سبقه سيبويه في ذلك، غير أنّ ما قدّمه ابن عصفور أوسع وأشمل 0
لقد كان أبو الحسن إمامًا في علوم العربية في المغارب والمشارق، وهو حيث حلّ فعلمه نازل بالمحل الرفيع، ومقابل بالبر الفائق، كما قال بذلك تلميذه ابن سعيد [5] 0
ـ 26 ـ
(1) عنوان الدراية ص 317 - 318
(2) م 0 ن 0 ص 0 ن 0
(3) تقريب المقرب ص 133
(4) إنباه الرواة 2/ 398
(5) القدح المعلى ص 96