ـ يرى الشلوبين أن حركة التقاء الساكنين مع الألف أصلها الفتح، ويرى ابن
عصفور أنها الكسر [1] 0
ـ قال الشلوبين إن (إذن) شرط وجواب، فحيثما جاءت قدّرها بفعل الشرط
والجزاء، في حين يرى ابن عصفور أنها جواب وجزاء، متابعًا في ذلك ... سيبويه، ويرى ابن عصفور أن الشلوبين لم يفهم ذلك عن سيبويه، فأخذ الجزاء بمعنى الشرط والجواب جوابه، ولهذا اضطرب تفسيره لقوله تعالى: [فعلتها إذن وأنا من الضالين] [2] فلمّا قدّر: إن كنت فعلتها فأنا ضال، فكأنه أثبت الضلال لموسى عليه السلام [3] 0
إنّ الذي يلفت النظر في عصر تباهى علماء العربية فيه بكثرة شيوخهم، فأفردوا لهم مصنفات عرفت بالفهارس، أو المشيخات، أو البرامج ألاّ نجد لابن عصفور برنامجا، ولعل الذي منعه من إعداد فهرسة في مشيخته أن شيوخه لم يتجاوز عددهم الاثنين، كان أثر الأول فيه باهت اللون، وانتهت تلمذته للثاني إلى قطيعة، ولعلنا لا نجافي الحقيقة حين نقول: إننا لم نعرف من النحاة من اقتصرت تلمذته على هذا العدد، ولعل هذا ما دفع ابن عصفور إلى القول: ما انتفعت بشيء من قراءتي للعربية على أحد كانتفاعي بمطالعاتي لنفسي، ويبدو اعتماده على نفسه واضحًا في أثر كتاب سيبويه فيه، ذلك الأثر الذي فاق كل أثر فيما نرى 0
تلاميذه:
ما زال طلاب العربية إلى يومنا هذا يتتلمذون على أولئك العلماء الذين وضعوا الأسس القويمة لبناء هذا التراث الخالد، فلم يكن طلب العلم وقفًا على المشافهة، أو الأخذ المباشر من الشيوخ، وإنما هو أعم من ذلك وأشمل، فقارئو كتاب سيبويه يأخذون عن سيبويه، وقارئو الكامل والمقتضب يأخذون عن المبرد، ودارسو المقرب والممتع هم طلاب علم ابن عصفور دون شك أو ريب، وقد جرت عادة المؤرخين أن يتحدثوا عمن عاصروا أستاذهم، وتلقوا عنه العلم على أنهم تلاميذه الآخذون عنه، وإن كان العلم باقيًا يتوارثه الخلف عن السلف 0
ـ 18 _
(1) م 0 ن، 2/ 117 - 118
(2) الشعراء ... 20
(3) شرح الجمل 2/ 170