فهرس الكتاب

الصفحة 147 من 300

قوله تعالى: [إنهم يرونه بعيدا ونراه قريبا] [1] ، أي: يظنونه بعيدا، ونعلمه قريبا، فإن لم يكن معناها ما ذكر، لم تكن من هذا الباب، بل تقول: رأيت زيدا، أي: أبصرته، أو قطعت رئته، فتُعدى إلى مفعول واحد 0

وقولي: ما كان من الأفعال متعديا إلى ثلاثة، إذا بُني للمفعول صار من هذا الباب:

مثال ذلك قولك: أُعلمت زيدًا قائمًا، ألا ترى أنّ أعلم كانت قبل بنائها للمفعول تتعدى إلى ثلاثة، فلما بنيت له نقص من المنصوبات المنصوب الأول، لقيامه مقام الفاعل، فبقي الثاني والثالث، وهما في الأصل مبتدأ وخبر، وكذلك سائر أخواتها 0

وقولي: وهذه الأفعال يكون مفعولها الأول كل ما صلُح أن يكون اسمًا لإنّ، ومفعولها الثاني كل ما صلُح أن يكون خبرا لها [2] :

مثال ذلك قولك: ظننت زيدًا يقوم أبوه، ألا ترى أنّ ذلك جائز كما يجوز إنّ زيدًا [3]

يقوم أبوه، ولو قلت: ظننت زيدًا هل قام أبوه لم يجز ذلك، كما لا يجوز: إنّ زيدًا [4] هل قام أبوه، فأما [قول بعض الفصحاء] [5] : اخبر تَقْله، فعلى إضمار القول، أي: يقال فيمن خبرت منهم: اخبر تقله، وقد بيّنا أن القول كثيرًا ما يضمر إذا دلّ معنى الكلام على ذلك 0

وقولي: وإن توسطت أو تأخرت جاز الوجهان:

مثال إلغائها مع التوسط قولك: زيد ظننت قائم، ومن ذلك قوله [6] :

ـ 147 ـ

(1) المعارج 7

(2) في المقرب وردت هذه الفقرة هكذا: وهذه الأفعال يكون مكررة مفعولها الأول كل ما صلح أن يكون مبتدأ ولم يلزم ذلك

فيه، ومفعولها الثاني كل ما صلح أن يكون خبرا لكان، وفي س: كل ما صلح أن يكون اسما لكان 000

(3) في س: كان زيد 000

(4) في س: كان زيد 00

(5) زيادة من س 0

(6) للعين المنقري واسمه منازل بن زمعة من بني منقر، يهجو العجاج أو ابنه رؤبة، وذكر إن أبيات اللعين لامية(اللؤم

والفشل)على الإقواء 0 الكتاب 1/ 120، قطر الندى ص 174، اللمع ص 53، فرحة الأديب ص 92، الأصول

في النحو 1/ 183 0

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت