(1) أبو الحسن الدبّاج:
الأستاذ المقرئ النحوي الأديب الفاضل الزاهد أبو الحسن علي بن جابر بن علي بن محمد بن يحيى اللخمي إلأشبيلي المعروف بالدبّاج [1] 0
مولده عام 566 هـ / 1170 م، وتوفي في إشبيلية في الحادي والعشرين من شعبان عام 646 هـ / 1248 م، قبل خروج المسلمين منها بتسعة أيام أو نحوها [2] ، ولم يحضر الصلاة عليه إلاّ ثلاثة نفر لِما حلّ بالناس حينئذ من الموت وباءً وجوعا [3] 0
أخذ القراءات عن أبي بكر بن صاف، وتلا بالسبع على صهره أبي الحسن نجبة بن يحيى، ولم يكمل عليه، وأخذ النحو عن أبي بكر بن طلحة، وأبي الحسن بن خروف، وأبي ذر الخشني، وكان من الأدب بمنزلة عالية، وكان من أحسن الناس دِينًا، حتى أن أهل اشبيلية ارتضوه لجامع العديس إمامًا [4] 0
عكف على إقراء القرآن، وتدريس العربية نحو خمسين سنة، لم يعرض لسواه، ولا عرّج على غيره نزاهة عن الأطماع، وأنفة من التعلق بالدنيا وأهلها، وكان مبارك التعليم، فنفع الله بصحبته والأخذ عنه خلقًا كثيرا [5] 0
وهو أول مَن فتق لسان ابن عصفور بالعربية، وعلّمه الاسم والفعل والحرف الاصطلاحي، وهو أول مَن تفرس فيه الإمامة في العربية من صغره [6] ، وله تصانيف كثيرة وأشعار، ومن كتب النحو التي كان يدرِّسها لطلابه كتاب سيبويه [7] 0
ولا بدّ أن ابن عصفور قد استفاد منه في النحو والقراءات والأدب، والذي يظهر لنا من خلال مصنفات ابن عصفور التي وقفنا عليها أن تأثره بهذا الأستاذ كان ضعيفا إلى أبعد الحدود، وأن الصلة التي كانت تربط بين الأستاذ وتلميذه كانت واهية، وليس أدلّ على ذلك من أن ابن عصفور لم يستحضر في مصنفاته مما أفاده من الدبّاج شيئًا، فلم يورد له في مصنفاته التي انتهت إلينا ذكرا، والإشارة الوحيدة التي استطعنا الوقوف عليها هي
ـ 13 _
(1) ابن الشاط، برنامج ابن أبي الربيع ص 257
(2) برنامج ابن أبي الربيع ص 257
(3) الذيل والتكملة 5/ 199
(4) ابن سعيد، القدح المعلى ص 155 - 156
(5) الذيل والتكملة 5/ 199
(6) ملء العيبة 6/ ل 90 - 91
(7) برنامج ابن أبي الربيع ص 258