ـ 102 ـ
أدخل [1] لا يتعدى إلى القبر وأمثاله إلاّ بنية حرف الجر، والأصل: أدخلت زيدا في القبر، وإذا اجتمع المقيد في التقدير مع المصرح لفظا وتقديرا فإنما يقام المصرح، فلولا القلب لما جاز إقامة القبر [2] لأنه إذا قلت: [أدخل القبر زيدا] [3] صار القبر هو المصرح، وزيد هو المقيد، وكأنك قلت: أدخلت القبر في زيد، وما ذكرته من جواز إقامة أي المفعولين شئت في باب أعطيت، إنما ذلك مع أمن اللبس، فإن لم يؤمن اللبس لم يقم إلاّ الأول، نحو قولك: أعطى عمرو زيدا [4] ، لا يجوز إلاّ إقامة زيد [5] ، فتقول: أعطى زيد بكرا [6] [ولا يجوز أن تقول أعطي زيد بكرا، على معنى أعطى بكر زيدا، بل إن قلت ذلك كان المعنى على إعطاء بكر لزيد] [7] ، ومثال إقامة الأول في باب ظننت: ظُن زيد قائما، ومثال إقامة الثاني فيه: ظُنّ قائم زيدا، والمعنى واحد في الحالين ومثال إقامة الأول في باب أعلم: أُعلم زيد بكرا منطلقا، وإنما لم يجز في باب أعلم إلاّ إقامة الأول لأنه مفعول صحيح، وأما الثاني والثالث فهما مبتدأ وخبر في الأصل، وإنما نصبا بالتشبيه بمفعولي أعطيت، وإلاّ فحق الجمل ألاّ يغيرها العامل، فلما اجتمع المفعول الصحيح مع ما ليس كذلك لم يجز إقامة سواه، هذا هو القياس عندي، وبه ورد السماع، قال [8] :
52 -أو منعتم ما تسألون ... فمَن حدثتموه له علينا الولاء 0 (الخفيف)
وقال آخر [9] :
53 -ونُبئت زيدا ولم أبله ... كما زعموا خير أهل اليمن 0 (المتقارب)
(1) في س: دخل
(2) القبر زيادة من س 0
(3) ما بين العاضدتين زيادة من س
(4) في س: أعطى عمرو بكرا زيدا
(5) في س: إلاّ إقامة بكر 0
(6) في س: أعطى بكر زيدا
(7) ما بين العاضدتين زيادة من س 0
(8) البيت للحارث بن حلزة اليشكري 0 شرح شواهد ابن عقيل، ص 101، شفاء العليل، ص 409، شرح المفصل
7/ 66، الأشموني 1/ 298، شرح القصائد السبع الطوال، ص 469
(9) البيت للأعشى ميمون بن قيس من كلمة يمدح بها قيس بن قيس بن معد يكرب، ورواية الديوان وهي الصحيحة: ونبئت
قيسا 0 ولم أبله: أي لم أختبره 0 شرح ابن عقيل 1/ 459، الأشموني 1/ 258، مجالس ثعلب، ص 346، الديوان،
ص 61 0