والقول بجواز الأخذ بالبصمة الوراثية في المجال الجنائي في غير قضايا الحدود والقصاص هو ما ذهب إليه الفقهاء في المجامع والندوات العلمية الشرعية التي تم بحث هذه المسألة فيها، ولم أقف علي خلاف لأحد في حكم هذه المسألة، حتى في البحوث المفردة لبعض الفقهاء، فقد جاء في مشروع (1) قرار المجمع الفقهي برابطة العالم الإسلامي ما نصه (إن مجلس المجمع الفقهي الإسلامي لرابطة العالم الإسلامي في دورته(15) المنعقد في مكة المكرمة التي بدأت يوم السبت 9/ 7/1419 هـ الموافق 31/ 10/1998 م وقد نظر في موضوع البصمة الوراثية ومجالات الاستفادة منها وبعد التدارس والمناقشات قرر المجلس ما يلي:
أولًا: البصمة الوراثية بمثابة دليل يمكن الاعتماد عليها في المجالات التالية:
في إثبات الجرائم التي لا يترتب عليها حد شرعي ... الخ)
وجاء في توصية الندوة الفقهية حول الوراثة والهندسة الوراثية ما نصه (البصمة الوراثية من الناحية العلمية وسيلة لا تكاد تخطئ في التحقق من الو الدية البيولوجية، والتحقق من الشخصية، ولا سيما في مجال الطب الشرعي، وهي ترقي إلي مستوي القرائن القوية التي يأخذ بها أكثر الفقهاء في غير قضايا الحدود الشرعية(2)
وإنما قيل بمشروعية الأخذ بالبصمة الوراثية كقرينة من القرائن التي يتدل بها علي المتهم في قضايا الجرائم المختلفة، ولكن لا يثبت بموجبها حد ولا قصاص، لأمرين:
أما الأول: فلأن الحد والقصاص لا يثبت إلا بشهادة أو إقرار، دون غيرهما من وسائل الإثبات عند كثير من الفقهاء.
وأما الثاني: فلأن الشارع يتشوف إلي درء الحد والقصاص، لأنهما لا يُدرءان بأني شبه أو احتمال.
(1) - إنما قلت: مشروع قرار، لأنه لم يصدر بسبب خلاف الأعضاء حول حكم استعمال البصمة في مجال إثبات النسب، لذا رؤي تأجيله إلي الجلسة القادمة
(2) - ملخص أعمال الحلقة النقاشية حول حجية البصمة الوراثية ص 47. ...