وأري أن الحاكم الشرعي يحكم بأي الطريقين ترجح عنده أنه الحق، وأن المصلحة تتحقق بالأخذ به حسب ما يظهر له من قرائن وأحوال، فقد يترجح لديه في بعض القضايا والحالات الأخذ بأحد الطريقين دون الآخر، أو العكس، إما لتيسيره وإمكانيته، وأما لمزيد حذق وإتقان فيه دون الآخر.
والثانية: لو تعرض قول القافة، وخبراء البصمة الوراثية في حالة عرض مجهول النسب عليهما فأيهما أولي بالأخذ به؟
أري أن الأمر في هذه الحالة راجع إلي اجتهاد الحاكم الشرعي، فيأخذ بما يري أنه أولي بالأخذ به، والحكم بمقتضاه حسب ما يظهر له من قرائن وأحوال تستدعي ترجيح أحد القولين علي الآخر
الثالثة: إذا اختلفت أقوال خبراء البصمة الوراثية في إلحاق مجهول النسب بالمتنازعين له، في حالة عرض علي أكثر من خبير فالحكم في هذه الحالة كالحكم في اختلاف القافة علي ما سبق بيانه.
الرابعة: إذا ألحق مجهول النسب بأحد المتنازعين بناء علي قول خبير البصمة الوراثية، وحكم بثبوت ذلك حاكم، ثم ألحقه خبير بصمة آخر، فإنه لا يلتفت إلي قول المتأخر منهما، لأن حكم الحاكم يرفع الخلاف.
ومثل هذا أيضًا لو رجع خبير البصمة، أو خبراء البصمة عن قولهم بإلحاق نسب المجهول بأحد المتنازعين بعد حكم الحاكم بثبوته وألحقوه بغيره، فإنه لا يلتفت إلي رجوعهم، لثبوت نسب المجهول بمن ألحق به أولًا، لحكم الحاكم به، كالقافة في هذا
الخامسة: إذا لم يؤخذ بقول خبراء البصمة الوراثية لاختلاف أقوالهم أو لإشكال الأمر عليهم، وعدم تمكنهم من إلحاق مجهول النسب بأحد المدعيين نسبه أو لم يوجد خبراء البصمة الوراثية ولم توجد قافة أيضًا فإن نسبه يضيع.
فالحكم في هذه المسائل الثلاثة الأخيرة كالحكم في القيافة علي ما سبق بيانه.