وقال شيخنا العلامة عبد العزيز بن باز رحمه الله: (إن الأساس في هذا كله مراعاة الشبه الذي يراه المختصون، فإذا كان ولد تنازعت فيه امرأتان أو تنازع فيه أبوان أو ثلاثة، أمان أو أكثر فهذا محل البحث ... فيمكن للثقات الذين يعرفون الشبه سواء بالبصمة أو غيرها أن يشهدوا أن هذا ولد فلانة، وهذا ولد فلانة عند الإشتباه(1)
فالبصمة الوراثية، والاستدلال بها علي إثبات النسب يمكن أن يقال بأنها نوع من علم القيافة، وقد تميزت بالبحث في خفايا وأسرار النمط الو راثي للحامض النووي بدقة كبيرة، وعمق ومهارة علمية بالغة، مما يجعلها تأخذ حكم القيافة في هذا المجال من باب أولي فيثبت بالبصمة ما يثبت بالقيافة مع وجوب توفر الشروط والضوابط التي وضعها الفقهاء في القافة عند إرادة الحكم بإثبات النسب عن طريق البصمة الوراثية (2)
وجاء في توصية ندوة الوراثة والهندسة الوراثية ما نصه: (البصمة الوراثية من الناحية العملية وسيلة لا تكاد تخطئ في التحقق من ألوالديه البيولوجية، والتحقق من الشخصية، ولا سيما في مجال الطب الشرعي، وهي ترقي إلي مستوي القرائن القوية التي يأخذ بها أكثر الفقهاء في غير قضايا الحدود الشرعية، وتمثيل تطورًا عصريًا عظيمًا في مجال القيافة الذي يذهب إليها جمهور الفقهاء في إثبات النسب المتنازع فيه، ولذلك تري الندوة أن يؤخذ بها في كل ما يؤخذ فيه بالقيافة من باب أولي) (3)
وبناء علي ذلك فإنه يمكن الأخذ بالبصمة الوراثية في مجال إثبات النسب في الحالات التالية:
(1) - مناقشات جلسة المجمع الفقهي برابطة العالم الإسلامي بشأن البصمة الوراثية في دورته (15) ص 13. ...
(2) - انظر البصمة الجينية وأثرها في إثبات النسب للدكتور حسن الشاذلي ضمن ثبت أعمال ندوة الوراثة والهندسة الوراثية 1/ 494
(3) - ملخص أعمال الحلقة النقاشية حول حجية البصمة الوراثية في إثبات النسب ص 46.