الصفحة 3 من 35

الْكُفَّارِ وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ )) [1] . ولكنه إذا تحول إلى انتقام للذات، تحول إلى نار يحرق الأخضر واليابس، فعندها تفقد هذه الغريزة هدفها، وتضل طريقها، فكان لا بد من وضع علاج لها ودواء، لتفادي آثارها الوخيمة، فجاءت السنة النبوية المباركة والتي هي المكملة لكتاب الله، شخصت غريزة الغضب وعالجتها بأفعال وأقوال، لتبقى مكنونة في النفس، لا تظهر إلا في حالات معينة، وذلك حفاظًا على الود بين المسلمين ووحدة صفهم وقوته، وحفاظًا على الإنسان ذاته من أن يؤدي به هذا الغضب إلى نتائج لا تحمد عقباها.

وهذه الدراسة التي بين يديك أخي القارئ الكريم هي محاولة لتشخيص هذه الغريزة ودراستها دراسة حديثية نبوية، لمعالجة من يصاب بهذا الداء، أو للوقاية منه قبل الإصابة، وكذا محاولة لبيان أثر هذا الغضب في نفسية الإنسان وتدخله في الأمراض العضوية، ومن ثم استيلاء هذا المرض النفسي على المصاب به، وقد لا يشعر أن هذا هو السر ومكمن الداء، وكذا أيضًا لأثر الحلم وردّ الغضب دعويًا على الداعي نفسه، وعلى المدعوين في القبول والرد، أسأل الله تعالى أن تكون هذه الخواطر نافعة للكاتب والقارئ، وأن يجعلها من المدخرات إنه سميع قريب مجيب وصلى الله على نبينا محمد وعلى آل وصحبه.

كتبه/

فالح بن محمد بن فالح الصغيِّر

ص. ب. 41961 الرياض -11531

(1) سورة التوبة، الآية 123.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت