الصفحة 24 من 53

ربما يؤدي إلى أخذ الحكم بالمنسوخ، وترك الناسخ، فيتداخل الحلال بالحرام، ويحدث الاختلاف والفرقة بين الناس.

7 -معرفة أسباب نزول الآيات، حيث تزيد من فهم الحكم والتشريع في كتاب الله، ويزيل الغموض والإبهام عن كثير من آيات القرآن، لأن هناك آيات نزلت في حوادث معينة تحمل أحكامًا خاصة لتلك الحوادث، ولا تشمل جميع الأحوال، منها على سبيل المثال على الحصر:

حيث أشكل على مروان بن الحكم فهم قوله تعالى: (( لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوا وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا فَلا تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفَازَةٍ مِنَ الْعَذَابِ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ) ) [1] . فقال لبوابه: اذهب يا رافع إلى ابن عباس فقل: لئن كان كل امرئ فرح بما أوتي وأحب أن يحمد بما لم يفعل معذبًا لنعذبن أجمعون، فقال ابن عباس: وما لكم ولهذه؟ إنما دعا النبي صلى الله عليه وسلم يهودًا فسألهم عن شيء فكتموه إياه وأخبروه بغيره، فأروه أن قد استحمدوا إليه بما أخبروه عنه فيما سألهم، وفرحوا بما أوتوا من كتمانهم ثم قرأ ابن عباس (( وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ ) ) [2] كذلك حتى قوله: (( يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوا وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا ) ) [3] [4] .

كانت تلك بعض الأدوات التي تعين على فهم كتاب الله تعالى فهمًا صحيحًا، رغم أن هناك المزيد من هذه الأدوات التي لا بد للمتخصصين في علوم القرآن والتفسير أن يكونوا على دراية كافية بها، مثل: معرفة الآيات المكية والمدنية، والمحكم والمتشابه، والعام والخاص، والمطلق والمقيد، والمنطوق والمفهوم، وقصص القرآن، وأمثال القرآن، والقراءات السبع، وغيرها.

(1) سورة آل عمران، الآية 188.

(2) سورة آل عمران، الآية 187.

(3) سورة آل عمران، الآية 188.

(4) صحيح البخاري، برقم 4568، ص779.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت