قال تعالى: {وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَمَنْ فِي الأَرْضِ إِلا مَنْ شَاءَ اللهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ} [2] إلى آخر السورة الكريمة من سورة الزمر لآيات 68 - 75.
من أهم أصول الإيمان: الإيمان باليوم الآخر، وهو الإيمان بكل ما أخبر الله به ورسوله مما يكون بعد الموت من فتنة القبر ونعيمه وعذابه، وأحوال يوم القيامة وما يكون فيه، ومن صفات الجنة والنار وصفات أهلهما.
فالإيمان باليوم الآخر هو الإيمان بذلك كله جملة وتفصيلًا؛ أما أحوال القبر وفتنته وعذابه ونعيمه وتفاصيل ذلك، فقد تواترت به الأحاديث الصحيحة والحسنة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كما هو معروف، والقرآن أشار إليه في عدة آيات، وأما ما يكون بعد ذلك، فإذا أراد الملك القادر بعث العباد وحشرهم وجزاءهم (نفخ في الصور) وهو قرن عظيم لا يعلم عظمه إلا الذي خلقه، كما ورد في حديث الصور المشهور، أو نفخ في الصور على وجه لا يعلم كنهه إلا الله نفخة الصعق والفزع. انزعج لهذا أهل السموات والأرض وصعقوا إلا من شاء الله من خلقه (ثم نفخ فيه أخرى) نفخة البعث (فإذا هم قيام) من أجداثهم كاملي الخلقة ينظرون ما يستقبلهم من هذه الحياة الأخروية التي يجازى فيها العباد بأعمالهم، حسنها وسيئها.
أما المؤمنون الطائعون فيقومون مطمئنين طامعين في فضل ربهم
(1) تيسير اللطيف المنان في خلاصة تفسير القرآن ص 26 - 28.
(2) سورة الزمر آية: 68.