(اقتراب حساب الناس ومجازاتهم على
أعمالهم وهم في غفلة معرضون)
قال الله تعالى: {اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ * مَا يَاتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ إِلا اسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ * لاهِيَةً قُلُوبُهُمْ وَأَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا هَلْ هَذَا إِلا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ أَفَتَاتُونَ السِّحْرَ وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ * قَالَ رَبِّي يَعْلَمُ الْقَوْلَ فِي السَّمَاءِ وَالأَرْضِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} [1] هذا تعجب من حالة الناس وأنهم لا ينفع فيهم تذكير ولا يرعوون إلى نذير، وأنهم قد قرب حسابهم ومجازاتهم على أعمالهم الصالحة والطالحة والحال أنهم (في غفلة معرضون) أي في غفلة عما خلقوا له وإعراض عما زجروا به كأنهم للدنيا خلقوا وللتمتع بها ولدوا وأن الله تعالى لا يزال يجدد لهم التذكير والوعظ ولا يزالون في غفلتهم وإعراضهم ولهذا قال: {مَا يَاتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ} يُذكِّرهم ما ينفعهم ويحثهم عليه وما يضرهم ويرهبهم منه وهذا إخبار أنهم لا يصغون إلى الوحي الذي أنزله الله على رسوله (محدث) أي جديد إنزاله {إِلا اسْتَمَعُوهُ} سماعًا تقوم عليهم به الحجة حيث لم يعملوا به {وَهُمْ يَلْعَبُونَ * لاهِيَةً قُلُوبُهُمْ} أي قلوبهم غافلة معرضة لاهية بمطالبها الدنيوية وأبدانهم لاعبة قد اشتغلوا بتناول الشهوات والعمل بالباطل والأقوال الخاطئة مع أن الذي ينبغي لهم أن يكونوا بغير هذه الصفة تقبل قلوبهم على أمر الله ونهيه وتستمعه استماعًا تفقه المراد منه وتسعى جوارحهم في عبادة ربهم التي خلقوا لأجلها ويجعلون القيامة والحساب والجزاء
(1) سورة الأنبياء آية 401.