الصفحة 28 من 40

قال تعالى: {فَإِذَا جَاءَتِ الطَّامَّةُ الْكُبْرَى * يَوْمَ يَتَذَكَّرُ الإِنْسَانُ مَا سَعَى * وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِمَنْ يَرَى * فَأَمَّا مَنْ طَغَى * وَآثَرَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا * فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَاوَى * وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى * فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَاوَى * يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا * فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْرَاهَا * إِلَى رَبِّكَ مُنْتَهَاهَا * إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرُ مَنْ يَخْشَاهَا * كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَهَا لَمْ يَلْبَثُوا إِلا عَشِيَّةً أَوْ ضُحَاهَا} [1]

يقول تعالى: {فَإِذَا جَاءَتِ الطَّامَّةُ الْكُبْرَى} وهو يوم القيامة، قاله ابن عباس سميت بذلك، لأنها تطم على كل أمر هائل مفظع، كما قال تعالى: {وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ} ، {يَوْمَ يَتَذَكَّرُ الإِنْسَانُ مَا سَعَى} أي حينئذ يتذكر ابن آدم جميع عمله، خيره وشره كما قال تعالى: {يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الإِنْسَانُ وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرَى} ، {وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِمَنْ يَرَى} أي أظهرت للناظرين فرآها الناس عيانًا، {فَأَمَّا مَنْ طَغَى} أي تمرد وعتا، {وَآثَرَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا} أي قدمها على أمر دينه وأخراه، {فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَاوَى} ، أي فإن مصيره إلى الجحيم وإن مطمعه من الزقوم ومشربه من الحميم، {وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى} أي خاف القيام بين يدي الله عز وجل، وخاف حكم الله فيه، ونهى نفسه عن هواها، وردها إلى طاعة مولاها، {فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَاوَى} أي منقلبه ومصيره إلى الجنة الفيحاء، ثم قال تعالى يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا * فِيمَ

(1) سورة النازعات آية 34 - 46.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت