مغفرة الله للتائبين
ودعوته للمقصرين
قال تعالى: {قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللهِ إِنَّ اللهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ * وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَاتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ * وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَاتِيَكُمُ الْعَذَابُ بَغْتَةً وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ * أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتَا عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللهِ وَإِنْ كُنْتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ * أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنَّ اللهَ هَدَانِي لَكُنْتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ * أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى الْعَذَابَ لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ * بَلَى قَدْ جَاءَتْكَ آيَاتِي فَكَذَّبْتَ بِهَا وَاسْتَكْبَرْتَ وَكُنْتَ مِنَ الْكَافِرِينَ} [1]
يخبر الله تعالى عباده المسرفين بسعة كرمه ويحثهم على الإنابة إليه قبل أن لا يمكنهم ذلك. وهذه الآية الكريمة دعوة لجميع العصاة من الكفرة وغيرهم إلى التوبة والإنابة وإخبار بأن الله تعالى يغفر الذنوب جميعًا لمن تاب منها ورجع عنها مهما بلغت وكثرت وإن كانت مثل زبد البحر ولهذا قال تعالى: {قُلْ} يا أيها الرسول ومن سلك طريقه من الدعاة لدين الله مخبرًا للعباد عن ربهم: {يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ} باتباع الهوى المضل وما تدعوهم إليه أنفسهم الأمارةُ بالسوء من الذنوب والمعاصي والسعي فيما يسخط الله علاَّم الغيوب: {لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللهِ} أي لا تيأسوا منها فتلقوا بأيديكم إلى التهلكة فتقولوا قد كثرت
(1) سورة الزمر آية 53 - 59.