الصفحة 12 من 40

قال الله تعالى: {فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَنْ تَابَ مَعَكَ وَلا تَطْغَوْا إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} [سورة هود 112] .

يقول تعالى ذكره لنبيه محمد - صلى الله عليه وسلم -، فاستقم أنت، يا محمد، على أمر ربك، والدين الذي ابتعثك به، والدعاء إليه كما أمرك ربك (ومن تاب معك) ، يقول: ومن رجع معك إلى طاعة الله، والعمل بما أمره به ربه من بعد كفره (ولا تطغو) ، يقول: ولا تعدُوا أمره إلى ما نهاكم عنه (إنه بما تعملون بصير) ، يقول: إن ربكم أيها الناس بما تعملون من الأعمال كِلها، طاعتها ومعصيتها (بصير) ، ذو علم بها، لا يخفى عليه منها شيء، وهو لجميعها مبصر. يقول تعالى ذكره: فاتقوا الله، أيها الناس، أن يطلع عليكم ربكم وأنتم عاملون بخلاف أمره، فإنه ذو علم بما تعملون، وهو لكم بالمرصاد [1] .

لما أخبر بعدم استقامتهم، التي أوجبت اختلافهم وافتراقهم، أمر نبيه محمدًا - صلى الله عليه وسلم - ومن معه، من المؤمنين، أن يستقيموا كما أمروا، فيسلكوا ما شرعه الله، من الشرائع، ويعتقدوا، ما أخبر الله من العقائد الصحيحة، ولا يزيغوا عن ذلك، يمنة، ولا يسرة، ويدوموا على ذلك، ولا يطغوا، بأن يتجاوزوا ما حده الله لهم من الاستقامة.

وقوله: {إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} أي: لا يخفى عليه من أعمالكم شيء، وسيجازيكم عليها.

ففيه ترغيب لسلوك الاستقامة، وترهيب من ضدها [2] .

(1) تفسير الطبري 15/ 499.

(2) تفسير ابن سعدي 3/ 464.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت