الصفحة 30 من 40

قال تعالى: {فَإِذَا جَاءَتِ الصَّاخَّةُ * يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ * وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ * وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ * لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَانٌ يُغْنِيهِ * وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ * ضَاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ * وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْهَا غَبَرَةٌ * تَرْهَقُهَا قَتَرَةٌ * أَوْلَئِكَ هُمُ الْكَفَرَةُ الْفَجَرَةُ} [1]

قال ابن عباس: {الصَّاخَّةُ} اسم من أسماء يوم القيامة، عظّمه الله وحذره عباده، وقال البغوي: {الصَّاخَّةُ} يعني يوم القيامة، سميت بذلك لأنها تصخ الأسماع، أي تبالغ في إسماعها حتى تكاد تصمها، {يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ * وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ * وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ} أي يراهم ويفر منهم؛ لأن الهول عظيم، والخطب جليل، قال عكرمة: يلقى الرجل زوجته فيقول لها: يا هذه أي بعل كنت لكِ؟ فتقول نعم البعل كنت، وتثني بخير ما استطاعت، فيقول لها: فإني أطلب إليك اليوم حسنة واحدة تهبيها لي لعلي أنجو مما ترين، فتقول له: ما أيسر ما طلبت، ولكن لا أطيق أن أعطيك شيئًا أتخوف مثل الذي تخاف، قال: وإن الرجل ليلقى ابنه فيعلق به فيقول يا بني أي والد كنت لك؟ فيثني بخير، فيقول له: يا بني إني احتجت إلى مثقال ذرة من حسناتك لعلي أنجو بها مما ترى فيقول ولده: يا أبتِ ما أيسر ما طلبت، ولكني أتخوف مثل الذي تتخوف، فلا أستطيع أن أعطيك شيئًا، يقول الله تعالى: {يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ * وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ * وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ} وفي الحديث الصحيح في أمر الشفاعة: حتى عيسى ابن مريم يقول: لا أسأله اليوم إلا نفسي، لا أسأله مريم التي ولدتني، عن ابن عباس قال، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (تحشورن حفاة عراة مشاة غرلًا) قال، فقالت زوجته: يا رسول الله ننظر أو يرى بعضنا عورة بعض قال: (لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه) أو قال: (ما أشغله عن النظر) [2] . وروى النسائي عن عروة عن عائشة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (يبعث الناس يوم القيامة حفاة عراة غرلًا) فقالت عائشة: يا رسول الله فكيف بالعورات؟ فقال: (لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه) [3] . وعن أنس بن مالك قال: سألت عائشة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالت: يا رسول الله بأبي أنت وأُمّي، إني سائلتك عن حديث فتخبرني أنت به، قال: (إن كان عندي منه علم) قالت يا نبي الله كيف يحشر الرجال؟ قال: (حفاة عراة) ثم انتظرت ساعة، فقالت: يا رسول الله كيف يحشر النساء؟ قال: (كذلك حفاة عراة) ، قالت: واسوأتاه من يوم القيامة، قال: (وعن أي ذلك تسألين إنه قد نزل علي آية لا يضرك كان عليك ثياب أو لا يكون) ، قالت: أية آية هي يا نبي الله؟ قال: {لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه} [4] ، وقال البغوي في تفسيره. عن سودة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - قالت، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (يبعث الناس حفاة عراة غرلًا قد ألجمهم العرق وبلغ شحوم الآذان) ، فقالت: يا رسول الله واسوأتاه ينظر بعضنا إلى بعض؟ فقال: قد شغل الناس {لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَانٌ يُغْنِيهِ} [5] . وقوله تعالى وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ

(1) سورة عبس الآيات 33 - 42.

(2) أخرجه ابن أبي حاتم.

(3) انفرد به النسائي من هذه الوجه.

(4) أخرجه ابن أبي حاتم.

(5) حديث غريب من هذا الوجه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت