الصفحة 29 من 40

أَنْتَ مِنْ ذِكْرَاهَا * إِلَى رَبِّكَ مُنْتَهَاهَا أي ليس علمها إليك ولا إلى أحد من الخلق، بل مردها ومرجعها إلى الله عزَّ وجلَّ، فهو الذي يعلم وقتها على التعيين {قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ اللهِ} ، وقال ههنا: {إِلَى رَبِّكَ مُنْتَهَاهَا} ، ولهذا لما سأل جبريل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن وقت الساعة؟ قال: (ما المسؤول عنها بأعلم من السائل) ، وقوله تعالى: {إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرُ مَنْ يَخْشَاهَا} أي إنما بعثتك لتنذر الناس، وتحذرهم من بأس الله وعذابه، فمن خشي الله وخاف مقامه ووعيده أتبعك فأفلح وأنجح، والخيبة والخسار على من كذبك وخالفك، وقوله تعالى: {كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَهَا لَمْ يَلْبَثُوا إِلا عَشِيَّةً أَوْ ضُحَاهَا} أي إذا قاموا من قبورهم إلى المحشر يستقصرون مدة الحياة الدنيا، حتى كأنها عندهم كانت عشيةً من يوم أو ضحى من يوم، قال ابن عباس: أما عشية فما بين الظهر إلى غروب الشمس، {أَوْ ضُحَاهَا} ما بين طلوع الشمس إلى نصف النهار، وقال قتادة: وقت الدنيا في أعين القوم حين عاينوا الآخرة [1] .

(1) انظر تفسير من كثير 4/ 469.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت