الصفحة 6 من 40

ومن الإيمان باليوم الآخر الإيمان بكل ما أخبر به النبي - صلى الله عليه وسلم - مما يكون بعد الموت. فيؤمن بفتنة القبر. وبعذاب القبر ونعيمه.

فأما الفتنة فإن الناس يمتحنون في قبورهم فيقال للرجل من ربك وما دينك ومن نبيك؟ فيثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة، فيقول المؤمن: ربي الله والإسلام ديني ومحمد صلى الله عليه وسلم نبيي. وأما المرتاب فيقول: هاه هاه لا أدري سمعت الناس يقولون شيئًا فقلته: فيضرب بمرزبة [1] من حديد فيصيح صيحة يسمعها كل شيء إلا إلانسان ولو سمعها الإنسان لصعق - ثم بعد هذه الفتنة - إما نعيم وإما عذاب إلى أن تقوم القيامة الكبرى فتعاد الأرواح إلى الأجساد، وتقوم القيامة التي أخبر الله بها في كتابه وعلى لسان رسوله وأجمع عليها المسلمون، فيقوم الناس من قبورهم لرب العالمين حفاة عراة غرلا [2] وتدنو منهم الشمس ويلجمهم العرق: فتنصب الموازين فتوزن بها أعمال العباد {فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ * وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خَالِدُونَ} [3] وتنشر الدواوين - وهي صحائف الأعمال - فآخذ كتابه بيمينه وآخذ كتابه بشماله أو من وراء ظهره كما قال سبحانه وتعالى: وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ

(1) المرزبة بالتخفيف: المطرقة الكبيرة، ويقال لها إرزبة بالهمزة والتشديد.

(2) الغرل جمع أغرل، وهو الأقلف، والغرلة: القلفة.

(3) سورة المؤمنون آية 102 - 103.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت