الصفحة 32 من 40

بسم الله الرحمن الرحيم

قال تعالى: {الْقَارِعَةُ * مَا الْقَارِعَةُ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْقَارِعَةُ * يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَرَاشِ الْمَبْثُوثِ * وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ * فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ * فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ * وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ * فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا هِيَهْ * نَارٌ حَامِيَةٌ} [1]

القارعة من أسماء يوم القيامة، كالحاقة والطامة والصاخة والغاشية وغير ذلك، ثم قال تعالى معظمًا أمرها ومهولًا لشأنها {وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْقَارِعَةُ} ثم فسر ذلك بقوله {يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَرَاشِ الْمَبْثُوثِ} أي في انتشارهم وتفرقهم وذهابهم ومجيئهم من حيرتهم مما هم فيه كأنهم فراش مبثوث، كما قال تعالى في الآية الأخرى {كَأَنَّهُمْ جَرَادٌ مُنْتَشِرٌ} وقوله تعالى {وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ} يعني قد صارت كأنها الصوف المنفوش الذي قد شرع في الذهاب والتمزق.

العهن: الصوف. ثم أخبر تعالى عما يؤول إليه عمل العاملين، وما يصيرون إليه من الكرامة. والإهانة بحسب أعمالهم فقال: {فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ} أي رجحت حسناته على سيئاته {فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ} يعني في الجنة. {وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ} أي رجحت سيئاته على حسناته. {فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ} قيل: معناه فهو ساقط هاو بأم رأسه في نار جهنم، وعبر عنه بأمه، يعني دماغه، وقيل: معناه فأمه التي يرجع إليها، ويصير في المعاد إليها هاوية، وهي اسم من أسماء

(1) سورة القارعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت