الصفحة 24 من 40

ذنوبنا وتراكمت عيوبنا فليس لها طريق يزيلها ولا سبيل يصرفها فتبقون بسبب ذلك مصرين على العصيان متزودين مما يغضب عليكم الرحمن، ولكن ارجعوا إلى ربكم واعلموا {إِنَّ اللهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا} من الشرك والزنا والقتل والربا والظلم وغير ذلك من الذنوب الكبار والصغار {إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ} أي وصفه المغفرة والرحمة يغفر الذنوب ويرحم عباده المؤمنين وقد سبقت رحمته غضبه. ثم حث تبارك وتعالى عباده إلى المسارعة إلى التوبة والإنابة والمبادرة إلى ذلك فقال: {وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ} أي ارجعوا إلى الله بقلوبكم واستسلموا له بجوارحكم {مِنْ قَبْلِ أَنْ يَاتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ} أي بادروا بالتوبة والعمل الصالح قبل مجيء العذاب مجيئًا لا يُدْفع وحلول النقمة بكم {وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ} وهوالقرآن العظيم مما أمركم به من الأعمال الباطنة كمحبة الله وخشيته وخوفه ورجائه والنصح لعباده ومحبة الخير لهم وترك ما يضاد ذلك، ومن الأعمال الظاهرة كالصلاة والزكاة والحج والصدقة وأنواع الإحسان ونحو ذلك مما أمر الله به وهو أحسن ما أنزل إلينا من ربنا فالمتبع لأوامر ربه في هذه الأمور ونحوها هو المنيب المسلم {مِنْ قَبْلِ أَنْ يَاتِيَكُمُ الْعَذَابُ بَغْتَةً وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ} أي أطيعوا الله بامتثال أوامره واجتناب نواهيه من قبل أن تموتوا فيأتيكم العذاب فجأة من حيث لا تعلمون. ثم حذرهم أن يستمروا على غفلتهم حتى يأتيهم يوم يندمون فيه حيث لا تنفع الندامة {أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتَا عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللهِ} أي يوم القيامة يتحسر المجرم المفرط في التوبة والإنابة حيث لا يجدي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت