التحسر ويود لو كان في الدنيا من المحسنين المخلصين المطيعين لله {وَإِنْ كُنْتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ} أي إنما كان عملي في الدنيا عمل ساخر مستهزي غير مؤمن مصدق بالجزاء حتى رأيته عيانًا {أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنَّ اللهَ هَدَانِي لَكُنْتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ} أي ليت الله هداني فكنت متقيًا له فأسلم من العقاب وأستحق الثواب {أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى الْعَذَابَ لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ} أي تقول حين تشاهد العذاب لو أن لي رجعة إلى الدنيا فأحسن العمل وذلك غير ممكن، فأخبر الله ما العباد قائلون قبل أن يقولوه وعملهم قبل أن يعملوه {وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ} [1] . ولما تمنى أهل الجرائم العود إلى الدنيا وتحسروا على عدم تصديق آيات الله واتباع رسله قال الله تعالى: {بَلَى قَدْ جَاءَتْكَ آيَاتِي فَكَذَّبْتَ بِهَا وَاسْتَكْبَرْتَ وَكُنْتَ مِنَ الْكَافِرِينَ} أي جاءتك أيها العبد النادم على ما كان منه من آياتي الدالة على الحق في الدار الدنيا وقامت حججي عليك فكذبت بها واستكبرت عن اتباعها وكنت من الكافرين بها الجاحدين لها فسؤال الرد إلى الدنيا نوع عبث.
1 -سعة رحمة الله.
2 -مغفرة الله لذنوب التائبين مهما بلغت ورحمته بهم فهو الغفور الرحيم.
3 -عدم القنوط من رحمة الله وقطع الرجاء منها بالإصرار والاستمرار على الذنوب.
(1) سورة الأنعام آية 28.