، ويصيحون صيحة عظيمة، فيقول الله تعالى، وهو أعلم بهم: ما هذه الصيحة، فيقولون: يا ربنا! أطفال المسلمين قالوا: لا ندخل الجنة إلاّ مع آبائنا، فيقول الله تعالى: أدخلوا الجميع، فخذوا بأيدي آبائكم، وأدخلوهم الجنة.
وقال عليه السلام: مَنْ مات له ثلاثة من الولد، لم يبلغوا الحنث، إلا أدخله الجنة بفضل رحمته إياهم [1] ، قيل يا رسول الله: واثنان، قال: واثنان، وفي رواية وواحد.
وقالت امرأة: يا رسول الله! ادعُ الله لي، فلقد دفنت ثلاثة، فقال عليه السلام: احتظرت بحظار شديد من النار، وقال عليه السلام: إذا مات ولد العبد قال الله تعالى لملائكته: قبضتم ولد عبدي؟ فيقولون: نعم، فيقول: قبضتم ثمرة فؤاده؟ فيقولون: نعم، فيقول: ماذا قال عبدي؟ فيقولون: حمدك يا رب، واسترجعك، فيقول الله تعالى: ابنوا لعبدي بيتا في الجنة، وسمُّوه بيت الحمد.
وحُكي عن بعضهم أنه كان لا يتزوج، فبينما هو نائم إذ انتبه من نومه ذات يوم فزعا، وقال لجماعته: زوِّجوني، فقالوا له: ما بالك قمت من نومك فزعا، قال: رأيت في المنام كأنّ القيامة قد قامت، وكأني من جملة الخلائق في الموقف، وبي من العطش ما يقطع العنق [2] ، فإذا وِلدانٌ يتخللون الجمع، وبأيديهم أباريق من فضة، وأكواب من ذهب، يسقون الواحد بعد الواحد، فمددت يدي إلى أحدهم، وقلت: اسقني، فقد أجهدني العطش، فقالوا: ليس لك فينا ولد، وإنما نسقي آباءنا، فقلت: مَن أنتم؟ فقالوا: نحن مَن مات من أطفال المسلمين المؤمنين.
الفائدة الثانية: إنّ في النكاح الحث إلى طلب لذة الآخرة؛ لأنّ اللذة / الآجلة لا 5 أ تُعرف إلاّ بذوق اللذة العاجلة، فيشتاق إليها، وانه سبب إلى الولد، فكان فيه حياة ظاهرة بالولد، وحياة باطنة بالاشتياق إلى دار اللذات، وفيه تحصّن من غوائل الشهوات، وأنها إذا هاجت قلّ ما يقاومها عقل ودين، ولهذا غلبت النساء على عقول الرجال، قال النبي صلى الله عليه وسلم: ما رأيت من ناقصات عقل ودين أغلب لذوي الألباب منكن، وروي أنه صلى الله عليه وسلم رأى امرأة فأعجبته، فدخل على زينب، فقضى حاجته وخرج، فقال: إنّ المرأة إذا أقبلت، أقبلت في صورة شيطان، فإذا رأى أحد منكم امرأة فأعجبته، فليأتِ أهله، فيواقعها، فإنّ ذلك يردُّ ما في نفسه.
وقيل: مرّ بعض الشعراء بنسوة فأعجبه شبابهن، فأنشد، وجعل يقول: (شعر)
إنَّ النساءَ شياطينٌ خُلقنَ لنا ... نعوذُ باللهِ مِنْ شر الشياطين
فأجابته واحدة منهن، وكانت من ظرفاء النساء، وأعذب لفظًا تقول: (شعر)
(1) كتب: أدخله الله بفضله ورحمته هو وإياهم، وما أثبتناه من كنز العمال 9/ 18 / المكتبة الشاملة.
(2) كتب: عنق