وهي خمس فوائد:
الفائدة الأولى: الولد، وهو المقصود الأصلي؛ ليبقى جنس الإنسان، والشهوة منسحبة كالوكيل على الحارث بإلقاء البذر، والقدرة الأزلية لم تكن قاصرة على اختراع الأولاد، وسائر الأشياء بلا سبب، ولكنّ سنة الله تعالى جارية بترتيب المسببات على الأسباب، ولن تجد لسنة الله تبديلا؛ جهادا لعزهم، واحتياجهم إلى المخلوقين، وتبعيدا لهم عن العتوِّ والطغيان والابتلاء، بأنّ أيّ عبد من عباده تشغله الأسباب عن خالق الأسباب، وأيّ عبد عبر إلى مسبب الأسباب؟!
واعلم أنّ في التوصل إلى الولد قربة من أربعة أوجه: الأول: وهو أدقّها، موافقة رضا الله تعالى بالسعي في تحصيل الولد، فإنّ مَن سلّم إلى عبده آلة الحراثة، وأرضا صالحة للزراعة، كان دليلا على أنه يُحب ويرضى بحراثته، فإذا امتنع العبد؛ حتى ضاع البذر، وخرج الوقت، استحق المقت، فلمَّا كانت الحكمة الأزلية مُقتضية بقاء العالم إلى حينه، ولا بقاء إلاّ بجنس الإنس، هيأ لكل آلة حرثا، وأحلّ ما وراء المحرمات، وخلق للشهوة موكّلًا إلى تحصيل هذه الحكمة، ولمَّا قصُرت أفهام الأكثرين عن دَرْك هذه الإشارة، قال عليه السلام: تناكحوا تناسلوا. الحديث. الوجه الثاني: السعي في محبة رسول الله صلى الله عليه وسلم، حيث قال: فإنّي أُكاثر بكم الأمم، وقال عليه السلام: حصير في بيت [1] خير من امرأة لا تلد، وقال عليه السلام: خير نسائكم الولود الودود، وقال عليه السلام: سوداء ولود، خير من حسناء عقيم، وهذا يدل على أنّ طلب الولد هو المقصود، مع أنّ الحسناء / أبلغ في التحصين. الوجه الثالث: إبقاء الثواب ببقاء 4 ب الولد، كما جاء في الحديث، نعم إلاّ أنّ الظاهر صلاحه وديانته، لأنه يُربَّى على تربية الولد، انتهى. الرابع: أن يموت الولد قبله، قال النبي صلى الله عليه وسلم: إنّ الولد يجرُّ بأبويه إلى الجنة، وقال عليه السلام: إنّ الولد يُقال له ادخل الجنة، فيقف على باب الجنة، فيظل محتبطا، أي يقوم ممتلئا غيظا وغضبا، ويقول: لا أدخل الجنة إلاّ وأبويَّ معي، فيقال: أدخلوا أبويه الجنة، وقال عليه السلام: تزوجوا الولود الودود فإني مكاثر بكم الأنبياء، وفي الخبر: إذ الأطفال يجتمعون في الموقف يوم القيامة، عند عرض الخلائق للحساب، فيقال للملائكة: اذهبوا بهؤلاء إلى الجنة، فيقفون على باب الجنة، فيقال لهم: مرحبا بذراري المسلمين، ادخلوا، لا حِساب عليكم، فيقولون: أين آباؤنا وأمهاتنا، فتقول الخزَنة، إنّ آباءكم ليسوا منكم، إنهم كانت لهم ذنوب وسيئآت، فهم يُحاسبون عليها، ويٌطالبون بها، فيتصارخون ويضجون على باب الجنة
(1) كتب: في ناحية خير ، وما أثبتناه من كنز العمال 16/ 487 / المكتبة الشاملة.