الفصل الثامن
في آداب الوليمة، وآداب الدخول على المزفوفة، وآداب الجماع، وصفة رحم المرأة، وكيفية وقوع النطفة فيها، وسر كون الولد [1] توأمين، وسِر شَبَه بعض الأولاد بالأعمام، وبعضهم [2] بالأخوال، وسر كون البعض ذكرًا، والبعض الآخر أنثى.
أمَّا الوليمة فقال النبي صلى الله عليه وسلم: فصل ما بين الحلال والحرام الدف والصوت، وقال عليه السلام: أعلنوا هذا النِّكاح واجعلوه في المساجد، واضربوا عليه الدفوف، الحديث، والمراد به الدف الذي كان في زمن / المتقدمين، وكان دفهم 17 ب كالغربال، وأما ما فيه الصنج والجلاجل فينبغي أن يكون مكروها؛ لأنه يُشبه الناقوس، وعن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ضرب الدف، ولعب الصنج، وضرب الزمارة، وألحق بعضهم بالنكاح العيدين [3] ، والختان، والقدوم من السفر، ومجتمع الأحباب للسرور، أمَّا في زماننا فالأفضل أن تكون الولائم للذِكر، قال النبي عليه السلام: نهيت عن طعام المتبارين أن يؤكل [4] .
ويُستحب للمتهيئ للزواج أن يُقال له [5] : بارك الله لك، وبارك الله عليك، وجمع بينكما، ولا يقول بالبنات والبنين [6] ، فإنه من دأب الجاهلية، واختلف العلماء في وقت فعل الوليمة، فقال بعضهم: إنه يكون بعد الدخول، وقال بعضهم عند العقد، وقال بعضهم: عندهما جميعا، واختلفوا أيضا في الإجابة إلى الوليمة، وهي وليمة النكاح، فقال بعضهم بوجوبها، وهومذهبنا، يأثم إذا تخلّف من غير عذر، وأمّا الأكل فليس بواجب، وقال عليه السلام: إذا دُعي أحدكم إلى طعام فليجب، فإن شاء طَعِم، وإن شاء ترك، وقال بعضهم باستحبابها، هذا في الوليمة المشروعة، فإن كانت غير مشروعة، قالوا يجبُ أن لا يُجِب إليها، وأما إذا دُعي إلى ضيافة، غير وليمة النكاح، فكذا الحكم، فإنْ علم قبل الحضور أنّ هناك لهوا أو لعبا، لا يجوزالحضور، وإن لم يعلم قبْله، لكن علم بعده، فإن كان قادرا على المنع يمتنع، وإن لم يكن قادرا، فإنْ كان مُقتدا يخرج لئلا يقتدي به اناس، فيكون فتح باب المعصية، وإن لم يكن مقتدا إنْ قعد وأكل جاز؛ لأنّ إجابة الدعوة واجبة، فلا يترك سبب الدعوة كصلاة الجنازة تحضرها النائحة، هذا إذا كان الغناء واللعب في ذلك المنزل، لا على المائدة، فإن كان على المائدة فلا ينبغي أن يقعد، لقوله تعالى: [فَلَا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ
(1) كتب: وسر كون المرأة، وما أثبتناه من المقدمة، عند ذكره لأبواب الكتاب.
(2) كتب: وبعضها.
(3) كتب: اليدين.
(4) الذي جاء في المسندالجامع 50/ 397 / المكتبة الشاملة، ومجمع الزوائد 4/ 149 / المكتبة الشاملة: قَالَتْ عَائِشَةُ وَرَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَشْرَبُ مِنْ لَبَنِ اسْلَمَ وَابْرَدِهَا عَلَى الْكَبِدِ يَا رَسُولَ اللهِ قَدْ كُنْتُ حُدِّثْتُ انَّكَ قَدْ نَهَيْتَ عَنْ طَعَامِ الاعْرَابِ فَقَالَ: يَاعَائِشَةُ انَّهُمْ لَيْسُوا بِالاعْرَابِ هُمْ اهْلُ بَادِيَتِنَا وَنَحْنُ اهْلُ حَاضِرَتِهِمْ وَاذَا دُعُوا اجَابُوا فَلَيْسُوا بِالاعْرَابِ.
(5) كتب: أن يقول
(6) الشائع بالرفاه والبنين، وليس بالبنات.