الصفحة 38 من 52

الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ] [1] ، وقال عليه السلام: مَن لم يجب الدعوة فقد عصى الله ورسوله، وقال عليه السلام: مَن مشى إلى طعام لم يُدْع إليه أمسى فاسقا، وأكل حراما، وقال عليه السلام مَن دخل إلى دعوة بغير دعوة، دخل سارقا، وخرج مغيرا، الحديث. هذا إذا كان دخوله مستكرها عند الدخول عليه، فإن كان مستحبا فلا بأس بالدخول عليه من غير دعوة، فإن صادفه على الطعام لا يأكل إلاّ بإذنه، وإن قال حياءً منه، فليعتذر، وإن كان بطيب نفس فليأكل، وإنْ كان ضيفا لا يتصدّر، بل يتواضع، ولا يطول الانتظار إلى الداعي، ولا يعجل جدا قبل الاستعداد، وقبل تمامه، ولا يضيق بالمكان على الحاضرين لزحمة، وإن أشار إليه صاحب البيت بموضع لا يخالفه البتة؛ لأنه أعرف بمواضعه في بيته / ولا يجلس في مقابلة حُجرة النساء، ولصاحب الدار أنْ يُعرِّف 18 أ ضيفه عند الدخول القبلة، وبيت الخلاء، ووضع الماء للوضوء، إذا كان يبيت عنده، وإنْ رأى الضيف منكرا غيّره بيده، وإلاّ فبلسانه، ويبطئ صاحب الطعام في الأكل، فيقول: كل، ولا يزيد على ثلاث مرات؛ لأنه إفراط، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يلزم الكلام ولا يحلف عليه، ولا يخرج الضيف إلاّ برضاء صاحب المنزل، وأمَّا المدعو إلى طعام إذا تبعه إنسان بغير استدعاء، فينبغي أن لا يؤذن له، ولا ينهاه حتى يُعلِم صاحب الطعام، فإن شاء منعه، ومن السُّنة أذا أتي إلى باب واحدٍ، أو إلى جماعة أنْ يُسلّم عليهم للاستئذان، فإن أذنوا له دخل عليهم وسلّم ثانية للتحية، فإذا قام وخرج من عندهم سلّم عليهم ثالثة للوداع، وقال النبي عليه السلام: إذَا اجْتَمَعَ دَاعِيَانِ فَأَجِبْ أَقْرَبَهُمَا بَابًا، وَإِنْ سَبَقَ أَحَدُهُمَا فَأَجِبْ الَّذِي سَبَقَ، وإن اعتذر المدعو قبل الداعي عذره، أو أحسّ بالشر فيها، مثلا إذا كان ذلك الطعام لمباهاة، ورؤساء، أو كان فيها من اللهو واللعب، وسائر ما يفسد به الدين والدنيا، أوكانت المسافة بعيدة، أوكان الداعي ظاهر الفجور، فتركها إنكارا لفجوره، فإنّ الرخصة في التخلف، وأما إذا كان لعلة غير ظاهرة، فأجاب للقرابة، أو لخوف الجوار، أو لخوف شره عليه يجوز، وكذا إنْ كان عالما ظالما أو تاجرا، أو كان من الرؤساء فلا بأس بالإجابة، لأنه لا يعلم أن ما يعطيه حراما أو حلالا.

وإجابة دعوة الداعي والانصياع إليه حلال، وأما أكل طعامه فيجوز، والترك، يكون هو الأولى.

وأما آداب الدخول على المزفوفة فيطيّب، وينثر السكّر على رأس الزوجة، ينتهز [2] القوم ذلك تبركا، ثبت ذلك بالآثار والأخبار، وإذا دخل عليها فليُصلِّ كل واحد منهما ركعتين، ثم يأخذ بناصيتها، ويقول: اللهم ارزقني منها، وارزقها مني، اللهم اجمع بيننا إذا [3] جمعت

(1) الأنعام 68

(2) الحرف الأخير من الكلمة مطموس، وقد اجتهدنا في وضعه.

(3) كتب: كما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت