رجلا من الأنصار ولدت له [امرأته] [1] غلاما حبشيا أسود، فأخذ بيد امرأته، فأتى بها رسول الله صلى الله عيه وسلم، فقالت: والذي بعثك بالحق نبيا، لقد تزوجني بكرا، وما قعدت مقعد أحد، فقال عليه السلام: صدقت، أن كان لك تسعة وتسعون عرقا ولها مثل ذلك، فإذا كان حين الولد اضطربت العروق كلها، وليس منها عرق إلاّ ويسأل الله تعالى أن يجعل ذلك الشبه به، وفي الحديث: إنّ الله تعالى خلق آدم من قبضة قبضها من جميع الأرض، فجاء بنو آدم على قدر الأرض، منهم الأحمر والأبيض والأسود، وغير ذلك، والخبيث والطيب، وعن أنس مرفوعا: ماء الرجل أبيض غليظ، وماء المرأة أصفر رقيق، فأيهما علا وسبق، يكون منه الشَّبَه، ومِن ماء الرجل تُخلق الأعضاء الأصلية والعظام، ومن ماء المرأة يخلق اللحم، وروي عن أنس أنّ عبد الله بن سلام رضي الله عنه [2] قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من أين يُشبه الولد أبوه وأمه، فقال: إذا سبق ماء الرجل ماء المرأة نزع الشبه، وإذا سبق ماء المرأة ماء الرجل نزع إليها [3] ، وماء الرجل أحدّ وأقوى، فلذلك غلظ، وماء المرأة أرق وأضعف، فلذلك كان أصفر، فالشَّبَه يكون لأسبقهما إنزالا، وأكثرهما منيًا، وأصدقهما شهوة، قال بقراط: المني يسيل من جميع الأعضاء، فيكون من الصحيح صحيحا، ومن السقيم سقيما، وقال صلى الله عليه وسلم: تحت كل شعرة وبشرة جنابة، يشير إلى أنّ المني يسيل من كل الأعضاء، والله أعلم.
الفصل التاسع
في آداب الولادة، وحق الولد على الوالدين، وفضائل خدمة العيال.
أمَّا آداب الولادة فهي أربعة أنواع:
النوع الأول: إذا بُشِّر بالمولود أن يستبشر، ويراه نعمة أنعم الله بها عليه، وفي الحديث: ريح الولد من ريح الجنة، وقال عليه السلام: الولد في الدنيا نور، وفي الآخرة سرور، الحديث. ويُلفّ المولود في خرقة بيضاء نقيّة، ولا يُلفّ في خرقة صفراء، قال عليه السلام: من كان له ثلاث بنات، أو أخوات، وصبر على أذيتهن وضررهن أدخله الله الجنة، بفضل رحمته، فقال رجل: وابنتان، فقال عليه السلام: وابنتان، فقال رجل: وواحدة، فقال عليه السلام: وواحدة.
/ النوع الثاني: أن يؤذِّن في أُذن المولود، فإنّ النبي صلى الله عليه وسلم 23 أ أذَّن في أُذن الحسن حين ولدته فاطمة رضي الله عنها، وفي الخبر: مَن وُلِد له مولود فأذّن في أُذنه اليمنى، وأقام في اليسرى، رُفعت عنه أمُّ الصبيان، وكان النبي صلى الله عليه
(1) زيادة يقتضيها السياق
(2) كتب: عنهما.
(3) كتب: إليهما.