الصفحة 46 من 52

الرحم يكون في نحو الأربعين، وفيها يتميز أعضاء الذكر دون الأنثى؛ لحرارة مزاجه وقواه، ثم يكون علقة مثل ذلك، والعلقة قطعة دم جامد، ثم يكون مضغة، مثل ذلك، أي لحمة صغيرة، وهي الأربعون الثالث، فتتحرك كما قال عليه السلام، فينفخ فيه الروح، واتفق العلماء على أنّ نفخ الروح لا يكون إلاّ بعد أربعة أشهر.

واعلم أنّ المعنى: تكون أولا زبد .... [1] ، ثم الفاخت، ثم يصير منيًا ثم يصير لحما، ثم يتحرك.

وأقل مدة حمل [2] يعيش منه الولد مائة واثنان وثمانون يوما، وأكملها مائتان واثنان وثمانون يوما، وأما سرّ كون الولد توأمين فهو أنّ مِن داخل الرحم أربعة أفواه إلى الرحم، فإن دخلت النطفة من باب واحد فولد، وإن دخلت من بابين فولدان، وعلى هذا فقس، وقيل: أكثر ما يكون توالد التوأمين في المرأة الواسعة في الرحم، المنفرجة الوركين، العريضة العجز، الذي تشتهي مجامعة الرجال، أو في الجارية التي ينالها الرجل في أول بلوغها، وهي حارة الرحم، جافة من الرطوبة، كثيرة الشهوة، فإنّ الرجل إذا جامعها، وأنزل فيها اختطف المني ذلك الحين الحرارة الغريزية، والاشتياق إلى الرطوبة، والليلة التي يأتيها من قبل الجماع كاشتياق العطشان إلى الماء البارد، فيجذب أحد الجانبين من الرحم إلى نفسه من المني جُزءًا، ويجذب الآخر إلى نفسه جزءًا، فيتولد من ذلك الجنين من الجزأين توأمين، إما ذكرين أو أنثيين، أو ذكر وأنثى إذا استقر الماء في الجانبين، الذكر في الجانب الأيمن، والأنثى في الجانب الأيسر، ولذلك إنّ حكماء العرب كانوا يأمرون نساءهم بعد الجماع بالنوم على الجانب الأيمن من قبل أن تقوم المرأة وتقعد، لتقبل الطبيعة الماء الدافق، وذلك أرجى للولد أن يكون ذكرا؛ لأن مسكن الذكر من الرحم في الشق الأيمن، والله أعلم.

وأمَّا سرّ شبه الولد بالأعمام والأخوال، وسر كونه ذكرا أو أنثى فهو أنّ للماءين أربعة أحوال: الأول أن يخرج ماء الرجل أولا، والثاتي أن يخرج ماء المرأة أولا، الثالث أن يخرج ماء الرجل أولا، ويكون أكثر، فإذا خرج ماء الرجل أولا وقد علا، وإنْ كان أكثر جاء الولد ذكرا بحكم السبق، وأشبه أخواله بحكم القلة والكثرة، وأن يخرج ماء المرأة أولا وكان أكثر/ من ماء الرجل وعلاه جاء الولد أنثى، بحكم السبق، وأشبه أخواله بحكم 22 ب القلة والكثرة، وإن خرج ماء الرجل أولا، لكن ماء المرأة أكثر بحكم الغلبة والكثرة، وإن سبق ماء الرجل كان الولد ذكرا وأشبه أخواله، وإن كان سبق ماء المرأة، لكن ماء الرجل أعلى وأكثر كان الولد أُنثى بحكم السبق، وأشبه أعمامه بحكم الغلبة والسبق، وروي عن بُرَيْدَةَ رضي الله عنه أنّ

(1) كلمة لم أتمكن من قراءتها نظراُ لوقوعها في آخر السطر ولم يظهر من حروفها إلاّ (با)

(2) كتب: حمل مدة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت