الصفحة 2 من 52

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله الذي خلق من الماء بشرا، فجعله نسبا وصهرا، وصلى الله على سيدنا محمد المبعوث بشيرا ونذيرا، وعلى آله وأصحابه، وسلم تسليما كثيرا، وبعد،،،

فلما رأيت نساء هذا الزمان يتزينّ بزي الفاحشات، ويمشين في الأسواق، وهنّ للدين كالمحاربات، ويكشفن وجوههن وأيديهن عند الناس؛ لتميل إليهن النفوس بالوسواس، ويلعبن في الولائم مع الشبان، ويستحِقنّ بذلك الغضب من الرحمن، ويخرجن إلى الحمامات والمقامات بأنواع الزينة والطيب، والتبختر، فحُشِرن بذلك في النار، بمخالفة الجبار، بواسطة هذا التبختر، وهن عند أزواجهن في عدم طاعتهن لهم بخلاف ذلك، إلاّ أنْ يقصدن الخروج لذلك، فإنهن كالخنازير، وكالقرود باطنا طبعا، وكالأدميات ظاهرا وفرعا، سيما نساء هذا الزمان، وما نصحت أزواجهن في الدين، بل ضلّوا بالإذن لهن في خروجهن لجميع المجالس، فهم إخوان الشياطين والأبالس، نُزعت من قلوبهن أنواع السكينة والغيرة، وقد صاروا بواسطة الشهوة في ضرورة، وصاروا لحاهم في أيدي النساء، فالمرأة هي الأميرة، ورفضوا دينهم في رضاء العوذة، فصاروا من جملة الطغاة الفجرة، ولم يقتدوا بمن سلف من الطاهرين البررة، فيهات هيهات، قد امتلأ الزمان بالغواة، فأين شرائط الدين والشريعة، وأين مَن تحفظ بذلك في الروع والذريعة، فأعاذنا الله من هذه الطائفة، ورزقنا العفو والعافية، فأردت أنْ أُبيّن الحال، في مختصر شريف المقال، وأبيّن فيه آداب النكاح، وما يتعلق به وبالسفاح، ثم قال لي قلبي: إنّ أهل هذا الزمان يشتغلون فيك بمقتضى ذلك بالهذيان؛ لأنّ عندهم أكل الحقيقة في طلب الفضيحة، أحبّ إليهم من الحضور لسماع النصيحة، وقلت: يا قلب لا توجل، وإلى ما فيه من الخير فاعجل، فابتدأت بتصنيف هذا الجزء وتحقيقه، بتأييد الله وتوفيقه، فالله المستعان في كل الأمور، والإرشاد وشرح الصدور، وسميت هذا الكتاب نزهة المتأمّل ومرشد المتأهل، وجعلته من حيث المقول، يشتمل على تسعة فصول:

الفصل الأول: في فضل النكاح والترغيب فيه.

الثاني: في فوائده.

الثالث: في آفاته.

الرابع: في آداب العقد، وفي أيّ النساء ينبغي أن تتزوج، وأيتهن ينبغي

أن لا تتزوج، وماعلامتها.

الخامس: في أيّ الرجال خير للتزويج، وأيهم شر.

السادس: في حق الزوجة على الزوج.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت