إنَّ النساءَ رياحينٌ خُلقنَ لكم ... وكلُّكم يشتهي [1] شمَّ الرياحين
وقيل إنّ إبليس لعنه الله لمَّا خُلقت المرأة قال: أنتِ نصف جندي، وأنتِ موضع سِرِّي، وأنت سهمي، بكِ فلا أًخطئ.
وذكرالله تعالى حب الشهوات في كتابه العزيز، قال الله تعالى: [زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ] [2] الآية، فهذه جميع شهوات الدنيا، فبدأ بذكر النساء؛ لعلمه سبحانه وتعالى بموقعهن من قلوب الرجال، والناس أجمعين، وقال تعالى: [وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا] [3] أي في شأن النساء، وهذا حال الرجل في الشهوة، وأمَّا المرأة فقد ذُكر في نوادر الأصول أنها فضلت على الرجل بتسعة وتسعين جزءًا، لكنْ من الحياء انكسرت شهوتها؛ لأنّ بالحياء عين وأثر، فإنّ شهوتها بأجزائها على الكمال، وقال النبي صلى الله عليه وسلم لعليّ رضي الله عنه: لا تتبعنّ النظرة النظرة الأخرى، فإنّ لك الأولى، وليست لك الأخرى، وقال عليه السلام: النظر إلى محاسن المرأة سهم من سهام إبليس مسمومة، فمن صرف بصره عنها رزقه الله عبادة يجد حلاوتها، ما ترك العبد شيئا من الدنيا إلاّ آتاه الله تعالى خيرا منه وأفضل، وفي الخبر [قال] عليه السلام: مَن ملأ عينيه من الحرام فقد ملأ عينيه يوم القيامة من النار [4] ، وقال عيسى بن مريم عليه السلام: إياكم والنظرة، فإنها تزرع في القلب الشهوة، وفي الحديث: مَن فاكه امرأة لم تحل له، ولم يملكها، حُبس بكل كلمة ألف عام في النار، ومن التزم امرأة حراما قُرِن مع الشياطين في سلسلة، ثم يؤمر به إلى / النار، وقيل: لا تجلس الرجل مجلسها، حتى يبرأ، وقال عليه السلام: مَن 5 ب ْ كَشَفَ سِتْرًا، فَأَدْخَلَ بَصَرَهُ فِي الْبَيْتِ قَبْلَ أَنْ يُؤْذَنَ لَهُ، فَرَأَى عَوْرَةَ أَهْلِهِ، فَقَدْ أَتَى حَدًّا لاَ يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَأْتِيَهُ، لَوْ أَنَّهُ حِينَ أَدْخَلَ بَصَرَهُ اسْتَقْبَلَهُ إنسانٌ ـ أي صاحب البيت ـ فَفَقَأَ عَيْنَيْهِ فَلا شيءَ عَلَيْهِ. الحديث تمسك به الشافعي رضي الله عنه على مذهبه، وقال سعيد ابن المسيب رضي الله عنه: إذا رأيتم الرجل يطيل النظر إلى الغلام الأمرد الحسن، فاتهموه، وقال ابن عمر رضي الله عنه: النظر إلى أبناء الملوك حرام؛ لأنّ لهم شهوة كشهوة النساء العذراء، وقال ابن سيرين رحمه الله: ليس شيء من الدوا ب يعمل عمل قوم لوط إلاّ الخنزير والحمار، وعن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: مَن مات من أمتي وهو
(1) كتب: تشتهوا، وما أثبتناه من ابن الجوزي / الأذكياء، ص 453 / المكتبة الشاملة، وهو الصواب.
(2) آل عمران 14، والآية بتمامها: [زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ]
(3) النساء 28
(4) قال في تذكرة الموضوعات 1/ 182 / المكتبة الشاملة: من ملأ عينيه من الحرام ملأ الله عينيه من جمر ومن زنى بامرأة حراما"إلخ. لم أقف له على أصل والله أعلم."