الصفحة 31 من 52

ومن منافعه أيضا أنه يفيد البدن التسخين والترطيب، وتحليل الفضلات، وتوسيع المنافس، وغسل الأوساخ، وإنضاج الأخلاط وطرحها إلى خارج، وتسكين الأوجاع، وفش البخارات والرياح، وتليين الجفاف.

ومن منافعه أيضا أنه يجلب النوم، ويمنع إطلاق البطن، ويُذهِب الإعياء والتعب، ويُهيئ البدن للاعتدال، ويبسط الأعضاء، ويُذهب الحكة والجرب، ويُصلح الزكام، ويسهل عسر البول، وإذا استعمل بعد الدواء بثلاثة أيام أو أربعة لان بواقي الفضول من ناحية الجلد الذي عجز الدواء عنه أن يُنقيه، يجذبه الحمام، ويُنقّيه ويغسله.

قال: وله مضار أيضا، ومن مضارّه إرخاء الجسد، وإضعاف الحرارة الغريزية، وإسقاط القوة، وإرخاء العصب، والأعضاء العصبية، وإسقاط شهوة الطعام، ويضعف الباه، وإثار المجمدات، وتسخين القلب، وإضعافه؛ حتى أنه ربما جلب الغشي، ويهيج القيئ والغثيان، كل ذلك من المضار إذا استعمل على غير القانون، وأمّا حلق الرأس في الحمام، قال الغزالي رحمه الله: لا بأس إذا أراد به، وظاهر كلامه أنه يُكره لمن أراد التزيّن لغرض دنيوي، كما يفعله أهل الرفاهة، قال ابن حزم: إنه يكره حلق الرأس لغرض دنيوي، ولا يليق بكرامة الآدمي أن يترك أجزاءه المنفصلة منه كالشعر والظفر ونحوها ملقاة على الأرض، بل يُستحبّ له دفنها، ومواراتها في التراب، كما ذكره الرافعي، وعلى هذا فينبغي لداخل الحمام إذا حلق رأسه، وكان جنبا أن يطهرها من الجنابة قبل أن يحلقها؛ ليشمل الشَّعر المغفرة، وعن وائلة بن الأسقع قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم، وأَسلمت على يده، فقال لي: يا وائلة! اذهب واحلق عنك شَعر الكفر، واغتسل بماء وسدر، رواه الحافظ أبونعيم في تاريخ أصبهان، وأمَّا أهل الذمة إذا دخلوا / 15 أ الحمامات مع المسلمين ومنفردين إلاّ أنهم إذا دخلوا حماما فيه مسلمون أمر كل واحد منهم أنْ يجعل في عنقه خاتما من حديد أو رصاص ونحوه، أو في رجله جلجلا؛ ليتميز بذلك عن المسلمين، فلا يوقّر ولا يُحترم، والحمام مأوى الشياطين؛ لأنه بيتها على ما روي أنّ إبليس لعنه الله تعالى لمَّا أنْ هبط إلى الأرض، قال: يا رب ّ اجعل لي بيتا، قال: الحمام، قال: اجعل لي مقعدا، قال: الأسواق، قال: اجعل لي قرآنا، قال: الشِّعْر، قال: اجعل لي كتابا، قال: الرسم، هذه هي العلة الصحيحة في كراهية الصلاة داخل الحمام، لقوله عليه الصلاة والسلام: جُعلت لي الأرض مسجدا وطهورا إلاّ المقبرة والحمام، قال علي بن أبي طالب كرم الله وجهه: شرّ البيوت الحمام، يُنزع من أهله الحياء، فلا يُقرأ فيه القرآن، وعن ابن مسعود رضي الله عنه: لا يُقرأ في الحمام، ولا يُعطل المصحف، ونُقل عن الحليمي إطلاق النهي عن القرآن في الحمام، والمواضع القذرة، قال الإمام الغزالي رضي الله عنه: يُستحب إذا خرج من الحمام أنْ يشكر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت