الصفحة 32 من 52

الله تعالى على هذه النعمة، والنعيم الذي أحدثوه، ويُستحب له أن يستغفر الله تعالى إذا خرج، ويُصلّي ركعتين، فقد كانوا يقولون: يوم الحمام يوم إثم، وروي عن علي بن أبي طالب كرم الله وجهه أنه قال: [إذا قيل] [1] لرجل خرج من الحمام: طَهُرْتَ، فلا يجيب، أو بأن يُقال: طاب حمامك، قال النووي: فلا يصح فيه شيء، ولو أنّ إنسانا قال لصاحبه على وجه المودة: أدام الله لك النعيم، ونحوه، فلا بأس به، وإذا خرج من الحمام وأراد الصلاة أخّرها حتى يذهب إلى المسجد، أو إلى بيت غير الحمام؛ لأنّ الصلاة في المسلخ، وهو الموضع الذي فيه الشياه مكروه على الأصح، وذكر الغزالي في الإحياء أنّ غسل القدمين بعد الخروج من الحمام بالماء البارد أمان من النّقرس، بالنون والقاف والسين المهملة في آخره.

ومن عظيم حق الزوج على الزوجة ما روي أنّ فاطمة رضي الله عنها دخلت على النبي صلى الله عليه وسلم، فلما نظرت إلى أبيها دمعت عيناها، وتغير لونها، فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم: ما بالك يافاطمة، قالت: يا رسول الله! كان بيني وبين عليٍّ رضي الله عنه البارحة شيء، فغضب عليّ بكلمة خرجت من جوفي بخلاف ما أردت أنا، فلما رأيت أنّ عليا رضي الله عنه قد غضب مني، ندمت على ذلك، فقلت له: يا حبيبي! ارضَ عني، فإنّ الذي سمعته مني خطأ، فلا أعود إلى شيء من ذلك، فأبى أنْ يكلمني، وحوّل وجهه عنّي، فطفت حوله اثنين وسبعين مرة؛ حتى رضي، وضحك في وجهي، ومع الرضا، وأنا بعده خائفة من ربي، فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم: والذي نفسي بيده لو أنك مُتِّي قبل أنْ يرضى عليك عليّ، لم أصلِّ على جنازتك، يا فاطمة! أما علمت أنّ رضا الزوج من رضا الله تعالى /وأنّ غضب الزوج من غضب الله تعالى، يا فاطمة 15 ب طوبى لامرأة رضي عنها زوجها، وإذا رضي الزوج عنها ساعة من النهار، كتب الله لها بكل شعرة في جسدها عبادة سنة، يا فاطمة! أيما امرأة عصت على زوجها، لا ينظر الله إليها في الدنيا والآخرة، فإن ماتت وهي على حالها، فعليها نصف عذاب أهل النار، يا فاطمة! أيما امرأة عذّبت زوجها فهي ملعونة في التوراة والإنجيل والزابور والفرقان، وشدد الله عليها سكرات الموت، وضيق عليها قبرها، يا فاطمة! أيما امرأة منّت على زوجها، وقالت له: إنما تأكل من مالي، لا تشم رائحة الجنة، ولو تصدقت بوزنها ألف مرة ذهبا، ولا يُستجاب لها دعوة؛ حتى يرضى عنها زوجها، وإلاّ بقيت في الدرك الأسفل من النار، يا فاطمة! أيما امرأة طالبت زوجها من أمر النفقة ما لا طاقة له، ليس لها في شفاعتي نصيب، يا فاطمة! أيما امرأة قالت لزوجها: أراحني الله منك، ذهب نصيبها من الجنة، يا فاطمة! أيما امرأة نظرت إلى زوجها بوجه عابس إلاّ كتب الله عليها بكل نجم في السماء خطيئة، فإن ماتت قبل

(1) ما بين المعقوفتين زيادة يقتضيها السياق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت