الصفحة 29 من 52

، ولو قيل يمنع دخول الحمام مع المجذوم، كما يُمنع القدوم على الأرض الوبيئة، ولم يبعد؛ لأن الحمام يُنشر فيه رائحة المرض لشدة تغيّرها للجسم، وبسببه يقوى المرض، قال الحليمي: الأمراض التي تُعدي ستة: الجدري، والحصبة، والجرب، والنخر، والرمد، والماليخوليا، والأمراض الوبائية، والذي يوجد في النسل أيضا ستة: البرص، والدق، والصَّرع، والنقرس، والجذام، والسل، قلت: وهذه الأحاديث لا تعارض قوله صلى الله عليه وسلم: لا عدوى ولا طيرة، لأن المراد لا عدوى مؤثرة بنفسها، بل بتأثير الله تعالى، فمن اعتقد أنّ الله تعالى أجرى العادة بخلق البلاء عند مخالطة أهل البلاء لم يقع في النهي، ومن اعتقد أنّ الأمراض تعدي بنفسها من غير تأثير الله تعالى، كما كانت الأعراب تزعمه، فقد وقع في النهي، قال: وينبغي أن لا يعجل بالدخول إلى البيت الحار، بل يمكث في الأول قليلا، وفي الثاني دون الأول، ثم ينتقل إلى الثالث، قال الإمام الغزالي رحمه الله: يستحب أن يقول عند إرادة الدخول: بسم الله، اللهم إني أعوذ بك من الرجس النجس الخبيث المخبث الشيطان الرجيم، ويقدم رجله اليسرى في الدخول، وينبغي أنْ يتذكر بحرِّه حرّ النار، ويستعيذ بالله من حرّها، ويسأله الجنة، وعن أبي الدرداء رضي الله عنه قال: نعم البيت الحمام، يذهبُ الدرن، ويُذكِّر النار، وإنه أشبه بيت جهنم، النار من تحته، والظل من فوقه، ويقرأ عند الدخول: [رَبَّنَا إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ] [1] [رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا] [2] قال الغزالي وغيره رحمه الله: ولا يُسلّم على مَن وجده، فإن سلّم لم يرُد، بل يسكت، ولا بأس بأن يُصافح غيره، ولا بأن يجيب بقوله: عافاك الله، قال عليه السلام: لا بأس بالسلام على أهل الحمّام، قالوا هذا إذا لم يكن فرجهم وعوراتهم مكشوفة، قال صاحب الإرشاد: وينبغي دخول الحمام في كل جمعة، قال: وينبغي استعمال المشط داخل الحمام، فإنه يقوي البصر، قال: فإذا قصد بالحمام التطيّب أُطيل المقام فيه في الحوض، ويُكثِر من / رش الماء على أرض الحمام؛ 14 أ ليكثر البخار، فيطيب الهواء، ويتمرج بالدهن، ويزيد في التطيّب، فإن كان القصد التجفيف أُطيل المقام في البيت الحار، واقتصر على هواء الحمام دون مائه، ويجوز الدلك بالنخالة داخل الحمام وغيره، كما قاله في شرح المهذب، ولم يتعرض للتدلك بالدقيق، وينبغي كراهته؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: أكرموا الخبز، فإنه أنزله الله من بركات السماء، وأمّا التدلك بنحو دقاق الترمس فمباح؛ لأنه أدوية لإزالة الوسخ، وإذا استعمل الدقاق والسدر داخل الحمام فيخلطه بيسير ملح في الحمام، ولا ينبغي أنْ يتعاطى الأشياء الباردة، فإنّ الأعضاء حينئذ مفتحة، هذا إذا خرج من

(1) آل عمران 192

(2) الفرقان 65

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت