وسلم قال: سيكون بعدي حمّامات، ولا خير في الحمامات للنساء، وروى الحافظ أبونعيم في تاريخ أصبهان، عن عائشة رضي الله عنها، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: بيت بالشام لا يحلّ للمؤمنين أنْ يدخلوه إلاّ بمئزر، ولا يحل للمؤمنات أنْ يدخلنه البتة. فإن دعت ضرورة، جاز الدخول، قال الإمام الغزالي: وحينئذ تدخل بمئزر سابغ، وصحح النووي الدخول مطلقا للمرأة، لكن مع الكراهة، ونقل جوازه عن أبي بكر السمعاني، وعلى هذا قلنا: يُباح لها الدخول بشروط، منها: أن يأذن لها الزوج في ذلك، فإن لم يأذن لها حُرِّم، ويُكره للزوج أن يأذن لها فيه، قال الإمام الغزالي: ويُكره له أن يدفع لها الأجرة؛ لأنه يُعينها على المكروه، هذا إنْ لم تدع ضرورة، فإن دعت ضرورة، كغسل من حيض أو نفاس أوجنابة أو وسخ ونحوه، فإنْ لم يمكنها الغسل خارجه وجب عليه تمكينها من الدخول، واختلفوا في الأجرة، فذهب الغزالي أنه لا يجب على الزوج أجرة الحمام للزوجة إلاّ إذا اشتد البرد، ولا يجب في غير ذلك، قال الرافعي: إنّ أجرة الحمام تجب إلاّ إذا كانوا من قوم لا يعتادون الحمامات، كأهل بعض الرساتيق، وإذا وجب فعن صاحب الحاوي أنها تجب في كل شهر، وصحح الرافعي أنّ أجرة الحمام تجب بحسب العادة، وحينئذ لا يتقيد بها لضرورة، ولا بالمرة، بل يتبع فيها العرف والعادة، وفي وجوب أجرة الحمام على السيد للعبد وأَمته، ولا يجب على الزوج أجرة الدخول من الاحتلام، والحيض، والإنزال، وإنما تجب على من [1] كان متسببا فيه كالجماع، وما يترتب عليه من الولادة والنفاس، ولو أكره رجل امرأة فعلى القياس وجوب ثمن ماء الغسل عليه، كما يجب عليه المهر لو وطئ، ولو وطئ امرأة بشبهة فكذلك؛ لأنه هو السبب فيه.
واعلم أنما يجب على الزوج ثمن ماء الغسل من الجماع إذا وطئ امرأته وهي طاهرة، فإن نكحها جنبا، وأجنبت بإنزال، ثم وطئها، فلا شيء عليه، فإن وطأه لا يجب عليه زيادة في المؤونة على ما وجبت الأولى، وكذلك إنما يجب عليه ثمن ماء الغسل للولادة والنفاس إذا لحقه الولد، فإن أتت به لدون ستة أشهر من يوم العقد، أو أتت به لستة أشهر فأكثر، ونفاه باللعان لم يجب عليه ذلك، وأمَّا الصبي الأمرد فيحرم على وليه تمكينه من الدخول مع الرجل أو الرجال الذين ليسوا بمحارم؛ لأن الخلوة بالأمرد حرام، كما ذكره النووي رحمه الله، وقيل يحرم / النظر إليه سيما إذا كان حسنا، فإن كان 13 أ قبيح الوجه لم يحرم عليه النظر إليه، وأمَّا دخول الصبيان بعضهم مع بعض يحتمل أنْ يكون كدخول النسوة، ويحتمل أنْ يكون كالرجال والأمرد؛ لإمكان وقوع المفسدة منهم، بخلاف النسوة، ويحرم على داخل الحمام الكشف بحضرة الناس للغسل وغيره، ومَن داوم عليه فسق، ورُدّت شهادته، وإذا
(1) كتب: ما