الصفحة 26 من 52

الإحياء [1] : دخل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم حمامات الشام، وروت عائشة رضي الله عنها، قالت: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن دخول الحمامات، ثم رخّص للرجال أنْ يدخلوها في الميازر، هذا إذا دخله لإزالة الوسخ والتنظيف ونحوه، فإن دخله من غير حاجة، بل قصد به الترفُّه والتزيُّن لأجل الأغراض الدنيوية، فظاهر كلام الغزالي، وأبو بكر السمعاني رحمهما الله أنه مكروه. وروي عن عليّ وابن عمر رضي الله عنهما أنهما قالا: بئس البيت الحمام، يُبدي العورة، ويُذهب الحياء.

واعلم أنّ دخول الحمام قد يعرض وجوبه في بعض الأحوال، وذلك للدخول للغسل من الجنابة، والحيض والنفاس، حيث لم يكن الاغتسال خارج الحمَّام، وقد يعرض استحبابه، كما إذا دخل لغسل مندوب، كغسل العيدين والجمعة، ونحوهما، ولإزالة الوسخ، وكذا إذا انتهى به إلى حَدٍّ يذهب الخشوع في الصلاة، ولم يمكنه الاغتسال خارجه أو داخله، يقصدُ نشف من أذى أونحوه، وقد تعرِض كراهيته لغرض فاسد، أو دخله بين المغرب والعشاء، أو قبل المغرب وهو صائم، أو دخله وفيه مبتلىً، وقد تعرض الكراهية من جهة الطب، كما إذا دخله مَن به حُمى، أو ورم، أو اخلاط المعدة، وكذا لو دخله وهو شبعان قبل هضم الطعام، وقال الإمام الشافعي رضي الله عنه: عجبا لمن يأكل، ثم يدخل الحمام، قبل هضم الطعام، كيف لا يموت! وعجبت لمن يخرج من الحمام ثم لا يأكل كيف يعيش! وقد تعرِض له الحرمة كما إذا دخله وهومكشوف العورة، أو دخله وفيه مَن لا يستُر عورته، وتوخيه أرادة [2] الدخول إلى خلوة محرمة، كالخلوة بالأمرد الحسن، ونحوه، أوكان فيه تصاوير، هذا حكم الرجال.

وأمَّا حكم النساء فاختلفوا في إباحته لهن، عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه يحرُم عليهن الدخول مطلقا إلاّ لضرورة، وهذا ظاهر كلامه في الإحياء [3] لما روى أبو المليح ـ بفتح الميم، وبالحاء المهملة في آخره ـ قدم النسوة من أهل الشام على عائشة رضي الله عنها فقالت: لعلكنَّ من الكورة التي تدخل نساؤها الحمامات، فقلن: نعم، فقالت: أمَّا أنا فسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ما من امرأة تخلع ثيابها في غير بيتها إلاّ هتكت ما بينها وبين الله تعالى، واستدل في الإحياء بقوله صلى الله عليه وسلم: لايحل للرجل أن يدخل حليلته / الحمام وفي البيت مستحم [4] ، وروى الفائقي أنّ النبي صلى 12 ب الله عليه

(1) يعني كتاب: إحياء علوم الدين.

(2) كتب: وتوجيهه اراد

(3) يقصد: الغزالي في كتابه إحياء علوم الدين.

(4) الذي كتب: لا يحل للرجل أن يدخل على حليلته / الحمام إلاّ والبيت مستحم، وما أثبتناه من إحياء علوم الدين 1/ 149 المكتبة الشاملة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت