الصفحة 16 من 52

واعلم أنّ ديانة المرأة وسترها نعمة من نعم الله تعالى على عبده، وهيهات هيهات أنْ يقدر أحد على المرأة العفيفة، أو يظفر بها أحد في هذا الزمان، وقيل: إنّ الله تبارك وتعالى أوحى إلى نبي من أنبياء بني إسرائيل أنْ أخبر عبدي فلانا أنّ نصف عمره رخاء، ونصفه شدّة، واسأله أيّ شيء يُحبّ أن أبتدئه، فأخبر النبي ذلك الرجل بما أخبره الله به، فقال الرجل: حتى أُشاور زوجتي، وكان له زوجة عفيفة صالحة، فشاورها فقالت: يا رجل: اختر الرخاء، فقال للنبي صلى الله عليه وسلم: اخترت الرخاء، فلما انقضى نصف عمره، أوحى الله تعالى إلى ذلك النبي أنْ أخبره أنْ يستعدّ للشدة، فأتى إلى زوجته فأخبرها بما قال النبي له، فقالت: لا تخف، إنّ الله تعالى يقول في كتابه العزيز: [لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ] [1] ، ونحن قد شكرنا، فحقيق عليه أنْ يزيدنا كما وعدنا، إنه صادق في قوله، فأوحى الله تعالى إلى ذلك النبي: أخبر عبدي أني لا أُزيل عنه نعمة أبدا، وقال عليه السلام: خير ما أُعطي العبد من الدنيا زوجة مؤمنة، تُعينه على إيمانه، وقال لقمان رحمه الله: مثل المرأة الصالحة مثل التاج على رأس الملك، ومثل المرأة السوء كمثل الحِمل الثقيل على ظهر الشيخ الكبير، قال النبي عليه السلام: إذا كان في البلد رجل صالح، أو امرأة صالحة، رفع الله تعالى عن أهل البلد بدعائهما، وقال عليه السلام: برّ المرأة المؤمنة كعمل سبعين صِدَّيقا، وفجور المرأة الفاجرة كفجور ألف فاسق، والنساء الفواجر يُعذبن بنصف جميع هذه الأمّة يوم القيامة، وقال ابن مسعود رضي الله عنه: إذا زنى الرجل بامرأة، ثم تزوجها، فهما زانيان.

الخصلة الثانية: حسن الخلق، قيل: إياك والحمقاء، فنكاحها قذر، وولدها ضائع، وينبغي أنْ لا يتزوج المرأة الطويلة المفرطة بالطول، التي إذا جامعها الرجل الصغير، وأراد أن يقبلها سبح على صدرها مسافة، ثم قال لها: كان الله معك، فهومعها بين وداع وقدوم، وتُكره القصيرة المفرطة في القصر، فأمَّا إذا كان قصرها غير مفرط فأكثر الناس لا يكرهونه، ونكاح القصيرة / غير معيب، لا يكره على هذا، وقيل: مَن أراد لذة النكاح 8 أ فعليه بالقصار، ومَن أراد نجابة الولد فعليه بالطوال، وتكره المرأة العارية من اللحم [2] ، البارزة العظم، وتُكره المرأة السمينة المفرطة في السمن، مع رخاوة، وعِظَم بطن، وتُكره الزعراء، وهو قلة الشعر منها في جانب الجبهة، ويُكره الكلف والنمش في الوجه، ويُكره كثرة شعر الحاجبين، ويُكره المعط، وهوتساقط الشَّعَر منها، ويُكره انعواج الأنف إلى ناحية، ويُكره الفطس، ويُكره عور العينين، وضيق مؤخرهما، أو ضيق أحدهما، أوتكون إحدى العينين زرقاء، والأخرى سوداء، ويُكره انقلاب الجفن، ويكره الحَور، وهو أن تكون كأنها تنظر بعينها إلى أنفها، ويُكره

(1) إبراهيم 7

(2) العارية من اللحم: القليلة اللحم، النحيفة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت