النبي صلى الله عليه وسلم، ويقرأ شيئا من القرآن، ويتزوج على صداق، ويعقد في المسجد في شوَّال، قالت عائشة رضي الله عنها: تزوجني رسول الله صلى الله عليه وسلم في شوَّال، وبنى بي في شوال، فأيّ نساء كان صلى الله عليه وسلم أحظى عنده مني!
وأمَّا المرأة التي يُراد نكاحها فيُراعى فيها خمس خصال:
الخصلة الأولى: الدين، فإنّ ضعيفة الدين تُردي بنفسها وبزوجها، وتسود بوجهه، وتشوِّش بالغيرة قلبه، فإن تساهل نُسب إلى قلة حميّة، وإنْ لم يتساهل لم يزل في بلاء ومكنة؛ خصوصا إذا كانت على الفساد، وروى جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله عنه، قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: أفلا تتزوج؟ قلت: بلى يا رسول الله، فقال: عليك بذات الدين، وإنما تُطلب المرأة لدينها، أوجمالها، قال الله تعالى: [وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ] [1] ، وحكي أنّ شاه بن شجاع الكرماني رحمة الله عليه كان من أبناء الملوك، ثم ترك الدنيا وصار زاهدا، حتى بلغ درجة المشايخ الكبار والأولياء، وكانت له ابنة جميلة، قد خطبها منه سلطان بلده، فقال له: تمهلني مدة ثلاثة أيام، ثم مرّ في بعض المساجد، فرأى يوما في بعض الأيام شابا في مسجد منفردًا يُصلي صلاة الخاشعين، فمكث حتى فرغ من الصلاة، ثم دخل عليه وقال له: يا بُني! ألك زوجة؟ قال: لا، قال له: عندي جارية زاهدة صالحة خاتمة القرآن، ولها حظ من الجمال، تريدها، فقال له الشاب: مَن يزوجني بمثل هذه التي ذكرت، وما معى سوى ثلاثة دراهم؟ فقال له شاه: أنا أُزوجك بها، وهي ابنتي، وأنا شاه بن شجاع الكرماني، فهاتِ الدراهم التي معك، أشتري بدرهم خبزا، وبدرهم أدما، وبدرهم عطرا، ثم عقد النكاح بينهما، وسلّم الجارية إليه، فلمَّا دخلت بيت الزوج أبصرت رغيفا على رأس الكوز يابسا، قال: فعند ذلك لبست الجارية إزارها، وخرجت، فقال لها الزوج: قدعلمت يا ابنة شاه الكرماني أنك ما ترضين بعقدنا، فقالت: لا وحق الفتوّة ما خرجت من خوف الفقر، بل ذهبت من ضعف إيمانك، كيف يبيت الرغيف عندك لغدٍ، وما قول القائل: (شعر)
/ ولستُ بحابسٍ عندي طعامًا حذارًا أنْ أكون بلا طعام ... 7 ب
قال عليه الصلاة والسلام: إنما الدنيا متاع، وليس في المتاع أفضل من زوجة صالحة، قال عليه السلام: الزوجة الصالحة خير من الدنيا وما فيها، وقيل لعائشة رضي الله عنها: أيّ النساء أفضل؟ قالت: التي لا تعرف عيب المقال، ولا تهتدي لمكر الرجال، فارغة القلب إلاّ من الزينة لبعلها، والإبقاء في الصيانة عن أهلها.
(1) النور 32