الفكرة، ويطيب للباحثة أن تعرض النصوص كما وردت من مصادرها، وفق التقسيم الآتي:
أولًا: ما ورد في مصنف ابن أبي شيبة.
ثانيًا: ما ورد عنه في كتاب البيان والحصين.
ثالثًا: ما ورد في كتاب الذخيرة
أولًا: ما ورد في مصنف ابن أبي شيبة [1] .حدثنا أبو بكر قال: حدثنا محمد بن أبي عدي عن ابن عون قال: كان محمد يكره أن يستأجر العرصة، فيبني فيها من أجرها. والعرصة: هي الأرض البيضاءأو البور، يستأجرها المستأجر، ولا يدفع شيئًا عند العقد، وتكون الأجرة متمثلة في البناء الذي يقوم بتشييده على هذه الأرض بعد أن ينتفع بسكناها لفترة من الزمن، ثم يرد الأرض والبناء للمؤجر بعدها، لتكون الأجرة هي القيمة الحالية للبناء عند تسليمه. وهذه الصورة لا تختلف عن الأرض التي تمنحها الدولة المضيفة (حق الامتياز) للشركة المنفذة للمشروع، لتقوم تلك الشركة ببناء المشروع، والاستفادة به لفترة من الزمن، ثم تقوم الشركة برد الأرض والبناء للدولة. ويبدو أن الكراهة المذكورة في الرواية مردها إلى جهالة الأجرة، أو البناء وكلفته.
ثانيًا: ما ورد في كتاب"البيان والتحصيل" [2] (1) : «قال ابن القاسم في رجل قال لرجل أعطني عرصتك هذه أبنيها بعشرة دنانيرأو بما دخل فيها على أن أسكنها في كل سنة بدينار حتى أوفي ما غرمت فيها وأصلحت. قال: إن سمى عدة ما يبنيها به وما يكون عليه في كل سنة فذلك جائز وإن لم يسم فلا خير فيها. قال محمد بن رشد هذا مثل ما في رسم البَز [3] من سماع ابن القاسم من كتاب كراء الدور، وهو كما قال، لأنه إن سمى عدة ما يبنيها به ولم يسم ما يكون عليه في كل سنة ولم يسم ما يبنيها به كان كراءً مجهولًا، وإن سمى ما يكون عليه في كل سنة ولم يسم ما يبنيها به كان الكراء معلومًا وأمده مجهولًا، وإذا سمى الوجهين كان كراء معلومًا إلى أجل معلوم فجاز» .
والذي يفهم من النص أن رجلًا طلب من رجل (يمتلك أرضًا) أن يستأجر هذه الأرض منه بعشرة دنانير, ولكنه لن يدفع له شيئًا, بل سيبني بهذا المبلغ بناءً على الأرض, ويسكن فيه لمدة عشر سنوات على أن يكون إيجار كل سنة دينار. وهكذا يظل ينتفع بالبناء حتى يستوفي العشرة دنانير, ثم يرد الأرض بالبناء إلى صاحبها.
القسم الثالث: ما ورد في كتاب الذخيرة [4] :قال ابن القاسم:"أعرت أرضك عشر سنين للغرس ويسلم إليك بعد المدة بغرسها ويغتلها هو في المدة، يمتنع للجهل بحال المال، وجوزه أشهب كالبنيان إذا سمى مقدار الشجر. والذي يفهم من النص: أن ابن القاسم استعار أرضًا زراعية من شخص لمدة عشرة سنوات حتى يقوم بزرعها وأخذ المحصول خلال هذه المدة ثم بعد انتهاء هذه المدة يقوم ابن القاسم برد الأرض لصاحبها بزرعها."
(1) (1 ... إبن ابي شيبة(للإمام الحافظ أبي بكر عبد الله بن محمد بن إبراهيم) : المصنف مكتبة الرشد، الرياض، المملكة العربية السعودية، الطبعة الأولى 1425 هـ (2004 م) ، الجزء السابع، باب (501) في الرجل يستأجر الدار وغيرها، كتاب: البيوع والأقضية، رواية رقم 23451 ص 747.
(2) القرطبي (أبو الوليد بن رشد) : كتاب البيان والتحصيل والشرح والتوجيه والتعليل في المسائل المستخرجة، دار الغرب الإسلامي، بيروت، لبنان، طبعة 1404 هـ (1984 م) ، الجزء الثامن، ص 461.
(3) رسم البَز هو أثر المعالجة والإصلاح, المعجم الوسيط, دار الفكر العربي, القاهرة, الطبعة الثانية, المجلد الأول, صـ 54.
(4) القرافي (شهاب الدين أحمد بن إدريس) : الذخيرة، دار الغرب الإسلامي، بيروت، لبنان، الجزء السادس، ص 143.