ومنها:- استئجار المرأة الأجنبية لخدمة الرجل، حيث منعه الشافعية مطلقًا سدًا للذرائع، والحنفية قالوا بكراهته للأعزب، وجوازه بدون الخلوة للمتزوج الذي معه أهله، ووافقهم المالكية وأضافوا شرطًا آخر وهو كونه مأمونًا، في حين أجازه الحنابلة مطلقًا بشرطين هما عدم الخلوة وعدم النظر إليها، والراجح هو قول المالكية، لأن الأعزب لا يؤمن من الوقوع في محرم، وأن اشتراط كون المتزوج مأمونًا شرط جيد يدرأ الفساد، وما هذا إلا لسد ذريعة الفساد، والله أعلم.
ومنها:- اختلف أهل العلم رحمهم الله تعالى في السكران إذا سرق، هل يقام عليه الحد؟ والراجح إن شاء الله أنه يقام الحد عليه، حتى لا يكون الاعتذار عنه ذريعة لمن أراد أن يسرق إن يشرب الخمر قبل سرقته، ويقول:- الجلد أخف من القطع، ومما جاءت به الشريعة حفظ الأموال, ولأن السرقة لا يستطيع السكران الطافح أن يديرها، فإن مبناها على التخطيط وموازنة الأمور والاختفاء والسكران إن كان يفعل هذا فلم يصل إلى حد السكر الطافح الذي يزول معه العقل، فهو يدري ما يقول وما يفعل، فيكون مكلفا، والمهم أن الراجح إن شاء الله تعالى في هذه المسألة هو أن السكران إذا سرق أقيم عليه حد السكر وحد السرقة، والله أعلم.
ومنها:- تحريم بيع العينة، وهي أن يشتري سلعة بثمن مؤجل من رجل، ثم يعود فيبيعها بثمن حال أقل لنفس هذا الرجل، وهي محرمة، لأنها ذريعة إلى الربا، بل هي أخية الربا، وهي من أكبر الحيل الموصلة إليه، فتمنع سدا للذريعة، قال النبي صلى الله عليه وسلم (( إذا تبايعتم بالعينة وأخذتم أذناب البقر وتركتم الجهاد, سلط الله عليكم ذلًا لا ينزعه عنكم حتى ترجعوا إلى دينكم ) )حديث صحيح , فتحريم العينة من هذا الباب، أي من باب سد الذرائع، والحق أنها محرمة، سواء أكانوا اثنين أو ثلاثة أو أربعة، فإن تعدد الأفراد فيها لا يخرجها عن كونها عينة محرمة، والصحيح أن بيوع التقسيط لا حرج فيها، والصحيح أن التورق لا حرج فيه، ولكن لا بد من معرفة جوازه وقد ذكرناها في رسالة مفردة، والمهم هنا أن تعرف أن العينة محرمة، وأن تحريمها من باب سد الذرائع، والله أعلم.
ومنها:- اعلم أن المتقرر عند أهل العلم رحمهم الله تعالى أن من قصد المحرم فإنه يعامل بنقيض قصده وعليه:- فيحرم التحايل لإسقاط الزكاة كأن يهب المال المزكى لفقير ثم يشتريه منه، أو يهبه لقريب قبل حولان الحول ثم يسترده منه فيما بعد، ولو أبدل النصاب بغير جنسه كإبدال الماشية بدراهم،